فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 580

إذنه، فمن كمال عظمته سبحانه أن لا ينفع عنده أحد إلا بإذنه، ولا يأذن إلا لمن ارتضى قوله وعمله وبين أن المشركين لا تنفعهم شفاعة الشافعين.

ثم ذكر سعة علمه وإحاطته وأنه لا تخفى عليه خافية من الأمور ولا بينة وأما الخلق فإنهم لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء منها، وهو ما أطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية، وهو جزء يسير جدًا مضمحل في علوم الباري ومعلوماته كما قال أعلم الخلق، وهم الرسل والملائكة (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) وكما قال الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر.

ثم أخبر سبحانه عن عظمته وجلاله وأن كرسيه وسع السماوات والأرض وما فيهما، وأنه حفظهما وأسكنهما عن الزوال والتزلزل وجهلهما على نظام بديع جامع للأحكام والمنافع ا لمتعددة التي لا تحصى، والصحيح أن الكرسي غير العرش، وأنه في العرش كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض ومع ذلك فلا يؤوده، أي لا يث قله ولا يكرثه حفظهما، أي حفظ العالم العلوي والسفلي وذلك لكمال قدرته وقوته.

(وهو العلي العظيم) ختم سبحانه هذه الآية بهذين الإسمين الجليلين فهو سبحانه الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه علو الذات بكونه فوق الخلق على العرش استوى وعلو القدر إذ أن كل صفة كمال ثابتة له وله من ت لك الصفة أعلاها وغايتها وأكملها، المتعالي عن نسبة النقص إليه المتصف بأعلى صفات الكمال العظيم الذي له جميع أوصاف العظمة والكبرياء وله العظمة والتعظيم الكامل في قلوب أنبيائه وملائكته وأصفيائه فلا أعظم منه ولا أكبر.

قال الشيخ: يجب أن يعلم أن العالم العلوي والسفلي بالنسبة على الخالق تعالى في غاية الصغر كما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة ولا نسبة إلى عظمة الباري بوجه من الوجوه وهي في قبضته أصغر من الخردلة في كف الإنسان والخليقة مفطورة على أنها تقصد ربها في جهة العلو لا تلتفت عن ذلك يمنة ولا يسرة وجاءت الشريعة بالعبادة والدعاء بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت