فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 580

مشهورًا بخلاف هؤلاء فإنهم تظاهروا بنصر السنة في مواضع كثيرة وهم في الحقيقة لا الإسلام نصروا ولا الفلاسفة كسروا.

وأما أهل التجهيل فهم كثير من المنتسبين إلى السنة وأتباع السلف يقولون إن الرسول لم يعرف معاني ما أنزل الله إليه من آيات الصفات ولا جبريل يعرف الآيات ولا السابقون الأولون عرفوا ذلك وكذا قولهم في أحاديث الصفات أن معناها لا يعلمه إلا الله مع أن الرسول تكلم بها ابتداء فعلى قولهم تكلم بكلام لا يعرف معناه وهولاء يظنون أنهم اتبعوا قوله تعالى {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} (آل عمران: من الآية 7) وهو وقف صحيح لكن لم يفرقوا بين معنى الكلام وتفسيره وبين التأويل الذي انفرد الله بعلمه وظنوا أن التأويل المذكور في كلام الله هو التأويل المذكور في كلام المتأخرين وغلطوا في ذلك، فإن لفظ التأويل يراد به ثلاث معاني، فالتأويل في اصطلاح كثير من المتأخرين: هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك فلا يكون معنى اللفظ المرافق لدلالة ظاهرة تأويلًا على إصطلاح هؤلاء وظنوا أن مراد الله تعالى بلفظ التأويل ذلك وأن للنصوص تأويلًا يخالف مدلولها لا يعلمه إلا الله ولا يعلمه المتأولون ثم كثير من هؤلاء يقولون تجرى على ظاهرها فظاهرها مراد مع قولهم أن لها تأويلًا بهذا المعنى لا يعلمه إلا الله وهذا تناقض وقع فيه كثير من هؤلاء المنتسبين إلى السنة من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم.

والمعنى الثاني: أن التأويل هو تفسير الكلام سواء وافق ظاهره أو لم يوافقه وهذا هو معنى التأويل في اصطلاح جمهور المفسرين وغيرهم وهذا التأويل يعلمه الراسخون في العلم وهو موافق لوقف من وقف من السلف على قوله {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} (آل عمران: من الآية 7) والمعنى الثالث أن التأويل هو الحقيقة التي يؤول الكلام إليها وإن وافقت ظاهره ا هـ. فالتأويل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هو الحقيقة يؤول إليها الكلام فتأويل الخبر هو عين المخبر به وتأويل الأمر نفس الفعل المأمور به كما قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"يتأول القرآن. متفق عليه وقال تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت