ومشيئته العامة الكاملة التي لا يخرج عنها شيء من الموجودات ذواتها وصفاتها وأفعالها وتوحيدهم إلحاد في أسماء الله الحسنى وتحريف لمعانيها عما هي عليه فكان توحيدهم في الحقيقة تعطيلًا وعدلهم شكرًا اهـ. (من كلام ابن القيم) .
الخلاصة: أنه لا يجوز أن يشرك هو سبحانه والمخلوق في قياس ولا ت مثيل ولا قياس شمول تستوي أفراده ولكن يستعمل في حقه المثل الأعلى وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال فالخالق أولى به وكل ما ينزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى بالتنزه عنه قال الله تعالى: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} (الروم: من الآية 27) .
وقوله: (فانه أعلم بنفسه الخ .. ) هذا تعليل لصحة مذهب السلف في الإيمان بجميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة ووجه ذلك أنه إذا كان أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلًا وأحسن حديثًا الخ ..
فإذًا يجب الرجوع في باب الأسماء والصفات نفيًا وإثباتًا إلى ما قاله الله ورسوله الذي هو أعلم خلقه به وأن لا يترك ذلك إلى قول من يفترون الكذب على الله ويقولون عليه ما لا يعلمون ووجه ذلك أن الكلام إنما تقصر دلالته على المعاني المرادة منه لأحد ثلاثة أمور إما لجهل المتكلم وعدم علمه بما يتكلم به وإما لعدم فصاحته وقدرته على البيان، وإما لكذبه وغشه وتدليسه.
ونصوص الكتاب والسنة بريئة من هذه الأمور من كل وجه، فكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم في غاية الوضوح والبيان، كما أنها المثل الأعلى في الصدق والمطابقة للواقع.
وقوله: (وأصدق قيلًا وأحسن حديثًا من خلقه) هذا أخذًا من قوله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} (النساء: من الآية 122) الخ، ففيها إخبار بأن حديثه وإخباره وأقواله في أعلى المراتب من الصدق، بل أعلاها، فكل ما قيل في العقائد والعلوم والأعمال مما يناقض ما أخبر الله به فهو باطل لمناقضته للخبر الصادق اليقين.