فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 580

وقوله (ثم رسله صادقون مصدقون) والصدق مطابقة الخبر للواقع، وقوله صادقون: أي فيما جاءوا به عن الله سبحانه مصدقون فيما يأتيهم من الوحي الكريم.

وقوله (بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون) أي بخلاف القائلين على الله في شرعه ودينه أو في أسمائه وصفاته وأفعاله ما لا يعلمون، بل بمجرد عقولهم الفاسدة وتخيلاتهم الكاسدة التي ما أنزل الله بها من سلطان، فالقول على الله بلا علم من أعظم المحرمات، وهذا المناسب لذكرها هذه الآية في هذا الموضع والله أعلم.

وقوله: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون ... الخ) ساق المصنف رحمه الله الآية في هذا المقام تعليلًا لما تقدم من كون كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم أكمل صدقًا وأتم بيانًا ونصحًا، وأبعد عن العيوب والآفات من كلام كل أحد.

مفردات آية العز:

سبحان: اسم مصدر من التسبيح الذي هو التنزيه والإبعاد عن السوء، العزة: القوة والغلبة والامتناع، الرب: السيد المربي لجميع الخلق بأصناف النعم، السلام: بمعنى التحية والسلامة من النقائص والرذائل. المرسلين: جمع رسول، وهو من أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه، وعرفه بعضهم فقال: إنسان ذكر أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه. الحمد: لغة المدح على فعل حسن صدر عن فاعله باختياره سواء أسداه إلى الحامد أو إلى غيره.

المعنى الإجمالي للآية الكريمة:

في هذه الآية الكريمة أدب رباني وختام إلهي لتلك السورة التي نفت عن الله الصاحبة والزوجة والشريك والولد والقرين، حتى يتأدب المسلمون بهذا ولا يخلوا به في ختام جلائل أعمالهم فنزه نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل مما لا يليق بجلاله وعظمته ثم سلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب وفيه إشارة إلى أنه كما يجب تنزيه الله عز وجل وإبعاده عن كل شائبه عيب ونقص فيجب اعتقاد سلامة الرسل في أقوالهم وأفعالهم عن كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت