وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ (آل عمران: من الآية 181) {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} (الزخرف:80) "."
في هذه الآيات وصف الله بالسمع والبصر وأنه تعالى يسمع ويبصر حقيقة منزه عن صفات المخلوقين ومماثلتهم هذا مذهب سلف الأمة وأئمتها وعلى نحو ذلك دل الكتاب والسنة.
الآية الأولى: المعنى قد سمع الله قول المرأة التي تجادلك في شأن زوجها وهي خولة بنت ثعلبة والحال أنها تشتكي إلى الله ضعفها وقلة حيلتها، وذلك حين ظاهر منها زوجها بعد الصحبة الطويلة والأولاد قالت عائشة رضي الله عنها"تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها، إن المرأة لتحاور رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في ناحية البيت أسمع بعض كلامها ويخفى علي بعض إذ أنزل الله {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} الآيات فلا يشك صحيح الفهم البتة في هذا الخطاب أنه صريح لا يحتمل التأويل بوجه من الوجوه في إثبات صفة السمع لله حقيقة وأنه يسمع بنفسه."
1 -إثبات الألوهية.
2 -إثبات صفة السمع، ومن أسمائه تعالى السميع ومعناه الذي لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي فيسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء فأحاط سمعه بجميع المسموعات سرها وعلنها قريبها وبعيدها فلا تختلط عليه الأصوات على ا ختلاف اللغات وعلى تفنن الحاجات وكأنها لديه صوت واحد، وفعل السمع يراد به أربعة معان: أحدها سمع إدراك ومتعلقة الأصوات، الثاني: سمع فهم وعقل ومتعلقة المعاني. الثالث: سمع إجابة وعطاء ما سئل، الرابع: قبول وانقياد، فمن الأول {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} و {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} (آل عمران: من الآية 181) ، ومن الثاني قوله {لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا} (البقرة: من الآية 104) ليس المراد سمع مجرد الكلام بل سمع الفهم والعقل منه {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} (البقرة: من الآية 285) ومن الثالث: سمع الله لمن حمده وفي الدعاء المأثور"اللهم اسمع - أي أجب - وأعطني ما سألتك"ومن الرابع: قوله تعالى سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ