فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 580

حسرة يوم القيامة الحديث حيث كان معه آلة يتوصل بها أعلى الدرجات وأرفع المقامات فلم يستعملها إلا في التوصل إلى أخس الأمور وأدناها وأحقرها فهو كمن معه جوهرة نفيسة لها قيمة فباعها ببعرة أو شيء مستقذر لا ينتفع به، فهذا حال من يطلب الدنيا بعلمه، بل أقبح وأقبح من ذلك من يطلبها بإظهار الزهد فيها فإن الزهد فيها فإن ذلك خداع قبيح جدًا.

وقال رحمه الله: النوع الثاني من يطلب بالعلم والعمل والزهد الرئاسة على الخلق والتعاظم عليهم وأن ينقاد الخلق له ويخضعون له ويصرفون وجوههم إليه وأن يظهر للناس زيادة علمه على العلماء ليعلو به عليهم فهذا موعده النار، لأن قصد التكبير على لخلق محرم في نفسه. فإذا استعمل فيه آلة الآخرة كان أقبح وأفحش من أن يستعمل فيه آلات الدنيا من المال والسلطان.

انتهى.

وعن كعب بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار"رواه الترمذي وغيره. قال شيخ الإسلام رحمه الله: كثير من طلبة العلم ليس مقصودهم به إلا تحصيل رئاسة أو مال ولكل امرئ ما نوى، وأما أهل العلم والدين الذين هم أهله فهو مقصود عندهم لنفعه لهم وحاجتهم إلي في الدنيا والآخرة، ولهذا تجد أهل الانتفاع به يزكون به نفوسهم ويقصدون فيه اتباع الحق لا اتباع الهوى ويسلكون فيه سبيل العدل والإنصاف ويحبونه ويتلذذون به ويحبون كثرته وكثرة أهله وتنبعث هممهم على العمل به وبموجبه وبمقتضاه، بخلاف من لم يذق حلاوته وليس مقصوده إلا مالًا أو رئاسة فإن ذلك لو حصل بطريق آخر لسلكة وربما رجحه إذا كان أسهل عليه.

وقال: وأكمل أنواع طلب العلم أن تكون همة الطالب مصروفة في تلقي العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم وفهم مقاصد الرسول صلى الله عليه وسلم في أمره ونهيه وسائر كلامه واتباع ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت