بتبليغه فإن أوحى إليه ولم يؤمر فهو نبي فكل رسول نبي ولا كل نبي رسول. وقال الشيخ: فالنبوة داخلة في الرسالة والرسالة أعم من جهة نفسها وأخص من جهة أهلها فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا. فالأنبياء أعم والنبوة نفسها جزء من الرسالة فالرسالة تتناول النبوة وغيرها بخلاف النبوة فإنها لا تتناول الرسالة.
و"الهدى لغة": الدلالة والبيان وينقسم إلى قسمين: هدى دلالة وبيان، وهذا القسم يقدر عليه الرسل واتباع الرسل ممن يجعله الله سببا لهداية شخص أو أشخا. قال الله تعالى: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ(الرعد: 7) وقال {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الشورى: من الآية 52) وقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه"لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم".
ومن هذا القسم قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] أَيْ: بينا لهم ودللناهم وأرشدناهم فلم يهتدوا وهذه التي بعثت بها الرسل لتدل الأمم إليها وتدعوهم إلى قبولها فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة.
وأما القسم الثاني: فمعناه التوفيق والإلهام وهذا لا يقدر عليه إلا الله مختص بمن يشاء الله هدايته ودليله قوله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (القصص:56) وقوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} (الأنعام من الآية: 125) ، وهذه خاصة يتفضل بها على من يشاء من عباده وهو أعلم بالمهتدين.
النوع الثالث: هداية عامة قال تعالى {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (طه: من الآية 50) .
النوع الرابع: غاية هداية الدلالة والبيان والتوفيق وفائدتها ونتيجتها. قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} (يونس من الآية: 9) . وقال إخبارًا عما يقوله السعداء {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} (لأعراف: من الآية 43) الآية. وقوله