فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 580

بالهدى المراد ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الشرع القويم والدين الكامل وما أنزل عليه من القرآن الذين به حياة القلوب وهداية الخلق.

قال ابن كثير: الهدى هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الإخبارات الصادقة والإيمان الصحيح والعلم النافع والعمل الصالح فإن الشريعة تشتمل على شيئين. علم وعمل: فالعلم الشرعي صحيح والعمل الشرعي مقبول فإخباراتها حق وإنشآتها عدل.

وقال الشيخ تقي الدين: الخير والسعادة والكمال والصلاح منحصر في نوعين في العلم النافع والعمل الصالح وقد بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بأفضل ذلك وهو الهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا.

فالعلم النافع هو الإيمان، والعمل الصالح هو الإسلام. العلم النافع من علم الله والعمل الصالح هو العمل بأمر الله، هذا تصديق الرسول فيما أخبر، وهذا طاعته فيما أمر، وضد الأول أن يقول على الله ما لا يعلم، وضد الثاني أن يشرك ما لمن ينزل به سلطانًا، والأول أشرف فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنًا، اهـ.

والمراد بالدين هنا جميع ما شرعه الله من الأحكام اعتقادية كانت أو قولية أو فعلية وإضافة الدين إلى الحق من إضافة الموصوف إلى صفته أي الدين الحق.

وقال الشيخ تقي الدين: الذي شرعه الله ورسوله توحيد و عدل وإحسان وإخلاص وصلاح للعباد في المعاش والمعاد و ما لم يشرعه الله ورسوله من العبادات المبتدعة فيه شرك وظلم وإشارة وفساد للعباد في المعاش والمعاد.

قال: ودين الأنبياء كلهم"الإسلام"كما أخبر به في غير موضع، وهو: الاستسلام لله وحده، وذلك إنما يكون بطاعته فيما أمر به في ذلك الوقت، فطاعة كل نبي هي من دين الإسلام إذ ذاك، ولهذا خرج اليهود والنصارى عن دين الإسلام فإنهم تركوا طاعة الله وتصديق رسوله واعتاضوا عن ذلك بمبدل أو منسوخ. وهكذا كل مبتدع دينًا خالف به سنة الرسول لا يتبع إلا دينًا مبدلًا أو منسوخًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت