وكذا تُعادي جاهدًا أَحبابَه ... أينَ المحبةُ يا أَخا الشيطان
ليس العبادةُ غيرَ توحيدِ المحبةِ ... مع خضوعِ القلبِ والأركان
والحُبُّ نَفْس وِفَاقِه فيما يُحِـ ... بُّ وبُغْضُ ما لا يَرْتَضِي بِجَنَان
الرابع: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية، وهي المستلزمة للخوف والتعظيم والإجلال فهذه لا تصلح إلا لله، ومتى أحب العبد بها غير الله فقد أشرك الشرك الأكبر.
الخامس: المحبة الطبيعية، وهي ميل الإنسان إلى ما يلائم طبعه كمحبة المال والولد ونحو ذلك، فهذه لا تذم إلا إذا أشغلت وألهت عن طاعة الله.
قال الشيخ: حب الإنسان للأمور الدنيوية لا يلام العبد عليه، ولا يعاقبل إلا إذا دعا إلى معصية الله، أو تضمن ترك واجب، وجامع المال إذا قام فيه بالواجبات ولم يكتسبه من الحرام لا يعاقب عليه، لكن إخراج الفضل والاقتصار على الكفاية أفضل وأسلم وأفرغ للقلب، وأجمع للهم، وأنفع للدنيا والآخرة.
وقال الشيخ: ومطالب النفوس وأغراضها نوعان، منها: ما هو محتاج إليه كما يحتاج إلى طعامه وشرابه ومسكنه ومنكحه ونحو ذلك فهذا يطلبه من الله ويرغب إليه، فيكون المال عنده يستعمله في حوائجه بمنزلة حماره الذي يركبه، وبساطه الذي يجلس عليه، بل بمنزلة الكنيف الذي يقضي حاجته فيه، من غير أن يستعبده فيكون هلوعًا، إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه ا لخير منوعًا، ومنها: ما لا يحتاج إليه العبد فهذا لا ينبغي أن يعلق قلبه بها، فإذا تعلق قلبه بها كان مستعبدًا لها وربما صار معتمدًا على غير الله فيها فلا يبقى معه حقيقة العبادة ولا حقيقة التوكل عليه بل فيه شعبة من العبادة لغير الله وشعبة من التوكل على غير الله، اهـ.
النفي والإثبات:
(قوله: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} (الاسراء:111) ، يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ