فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 580

ومما يدل على أن الشهادة تكون بالفعل قوله تعالى {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} (التوبة: من الآية 17) فهذه شهادة منهم على أنفسهم بما يفعلونه.

وأما مرتبة الأمر بذلك والإلزام به فإن مجرد الشهادة لا يستلزمه لكن الشهادة في هذا الموضع تدل عليه وتتضمنه فإنه سبحانه شهد به شهادة من حكم به وقضى وأمر وألزم عباده كما قال تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (الاسراء: من الآية 23) وقال {وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا} والقرآن كله شاهد بذلك.

ووجه استلزام شهادته سبحانه لذلك أنه إذا شهد أنه لا إله إلا الله فقد أخبر ونبأ وأعلم وحكم وقضى أن ما سواه ليس بإله وأن ألوهية ما سواه باطلة، فلا يستحق العبادة سواه كما لا تصلح الإلهية لغيره، وذلك يستلزم الأمر باتخاذه وحده إلهًا والنهي عن اتخاذ غيره معه إلهًا، ولا إله إلا الله هي كلمة التوحيد التي اتفقت عليها الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

وما من رسول إلا جعلها مفتتح أمره وقطب رحاه كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل"وحق هذه الكلمة هو فعل الواجبات وترك المحرمات، وأما فائدتها وثمرتها فالسعادة في الدنيا والآخرة لمن قالها عارفًا لمعناها عاملًا بمقتضاها وأما مجرد النطق فلا ينفع، قال شيخ الإسلام: من اعتقد أنه بمجرد تلفظه بالشهادة يدخل الجنة ولا يدخل النار فهو ضال مخالف للكتاب والسنة والإجماع. اهـ.

وقيل لوهب بن منبه أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله قال بلى ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح.

قال ابن القيم رحمه الله في هادي الأرواح: وقد جعل الله سبحانه لكل مطلوب مفتاحًا يفتح به فجعل مفتاح الصلاة الطهور، ومفتاح الحج الإحرام، ومفتاح البر الصدقة، ومفتاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت