وعن العرباض بن سارية قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أيحسب أحدهم متكئًا على أريكته يظن أن الله لم يحرم شيئًا إلا ما في القرآن ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر"الحديث، رواه أبو داود وفيه أشعث بن شعبة المصيصي قد تكلم فيه.
وقال الأوزاعي عن حسان بن عطية: كان جبريل ينزل بالقرآن والسنة على النبي صلى الله عليه وسلم ويعلمه إياها كما يعمله القرآن، كما وصف الله بالصفات العلى في القرآن كذلك جاءت السنة بذلك وهي موافقة للقرآن لا تخالفه أصلًا، وأهل السنة يؤمنون بذلك، فيجب الإيمان بما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم به ربه من الأحاديث الصحاح التي نقلها وتلقاها أهل المعرفة بالقبول كما يجب الإيمان بما أخبر الله به في كتابه من غير تحريف ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف: قال ابن عدوان:
وسلم لأخبار الصحيحين يا فتى ... ولكن عن التمثيل وفقت أبعد
ودع عنك تزويقات قوم فإنها ... بحلتها التعطيل يا صاح مرتد
وأما أهل البدع فقد خالفوا في ذلك وردوا نصوص السنة وقالوا لا نقبل أخبار الآحاد في المسائل الاعتقادية، ومنهم من ردوها بالتأويلات المتعسفة، وأهل السنة يؤمنون بما جاء في الكتاب والسنة جميعًا.
قال ابن القيم: فهذه الأحاديث تقرر نصوص القرآن وتكشف معانيها كشفًا مفصلًا وتقرب المراد وتدفع عنه الاحتمالات وتفسر المجمل منه وتبينه وتوضحه لتقوم حجة الله به ويعلم أن الرسول بين ما أنزل إيه من ربه وأنه أبلغ ألفاظه ومعانيه بلاغًا مبينًا حصل به العلم وبينه أحسن البيان وأوضحه، ولهذا كان أئمة السلف وأتباعهم يذكرون الآيات في هذا الباب ثم يتبعونها بالأحاديث الموافقة لها كما فعل البخاري ومن قبله ومن بعده من المصنفين في السنة.