فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 580

السبيل فهو في الحقيقة ليس مؤمنًا بالرسول، ولا متلقيًا عنه الأخبار بشأن الربوبية، ولا فرق عنده بين أن يخبر الرسول بشيء من ذلك أو لم يخبر به فإن ما أخبر به إذا لم يعلمه بعقله لا يصدق به بل يتأوله أو يفوضه وما يخبر به إن علمه بعقله آمن به ولا فرق عند من سلك هذا السبيل بين وجود الرسول وإخباره، وبين عدم الرسول وعدم إخباره، وكان ما يذكره من القرآن والحديث والإجماع في هذا الباب عديم الأثر عنده، وقد صرح به أئمة هذا الطريق. وقال: على الناس أن يجعلوا كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم هو الأصل الإمام المقتدى به سواء فهموا معناه أولم يفهموه، فيؤمنوا بلفظ النصوص وإن لم يعرفوا حقيقة معناها، وأما ما سوى كلام الله وكلام رسوله فلا يجعل أصلًا بحال.

قال الإمام أحمد رضي الله عنه أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس فالتأويل في الأدلة السمعية والقياس في الأدلة العقلية، وقال شيخ الإسلام وهو كما قال والتأويل الخطأ إنما يكون في الألفاظ المتشابهة والقياس الخطأ غنما يكون في المعاني المتشابهة، وقال وقد وقع بنو آدم في عامة ما يتناوله هذا الكلام من أنواع الضلالات حتى آل الأمر بمن يدعي التحقيق والتوحيد والعرفان منهم إلى أن اشتبه عليهم وجود الرب بوجود كل موجود وهذا غاية الضلال.

وقال ما أخبر به الرسول عن ربه فإنه يجب الإيمان به سواء عرفنا معناه أو لم نعرفه لأنه الصادق المصدق فما جاء بالكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به وإن لم يفهم معناه وكذا ما يثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها مع أن هذا الباب يوجد عامته منصوصًا عليه في الكتاب والسنة متفق عليه بين سلف الأمة.

وما تنازع فيه المتأخرون نفيًا وإثباتًا فليس لأحد بل ولا له أن يوافق على إثبات لفظه أو نفيه حتى يعرف مراده فإن أراد حقًا قبل وإن أراد باطلًا رد وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقًا ولم يرد جميع معناه بل يوقف اللفظ ويفسر المعنى اهـ.

حديث"ينزل ربنا إلى السماء الدنيا .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت