فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 580

الرسول إما أن يعرفوا اللفظ وإما أن يعرفوا اللفظ ولا يعرفوا معناه فحينئذ يصيرون في جاهلية بسبب عدم نور النبوة.

ومن ههنا يقع الشرك وتفريق الدين شيعًا كالفتن التي تحدث بالسيف، فالفتن القولية والفعلية من الجاهلية بسبب خفاء النور عنهم فإذا انقطع عنهم نور النبوة وقعوا في ظلمة البدع وحدثت ا لبدع والفجور ووقع الشرع بينهم.

وفي كتاب العلم المأمول من ما نقله من كتاب العقل والنقل لشيخ الإسلام رحمهما الله، والمقصود أنه لو ساغ للناظرين أن يعرضوا عن كتاب الله ويعارضوه بآرائهم ومعقولاتهم لم يكن هناك أمر مضبوط يحصل لهم به علم ولا هدى فإن الذين سلكوا هذا السبيل كلهم يخبر عن نفسه بما يوجب حيرته وشكه والمسلمون يشهدون عليه بذلك.

فثبت بشهادته وإقراره على نفسه وشهادة المسلمين الذين هم شهداء الله في الأرض أنه لم يظفر من أعرض عن الكتاب وعارضه بما يناقضه بيقين يطمئن إليه ولا معرفة يسكن بها قلبه والذين ادعوا في بعض المسائل أن لهم معقولًا صريحًا يناقض الكتاب قابلهم آخرون من ذوي المعقولات فقالوا إن قول هؤلاء معلوم بطلانه بصريح المعقول فصار ما يدعى معارضته للكتاب والسنة من المعقولات ليس فيه ما يجزم بأنه معقول صحيح إما بشهادة أ صحابه عليه وشهادة الأمة وإما بظهور تناقضهم ظهورًا لا ارتياب فيه وإما لمعارضة آخرين من أهل هذه المعقولات لهم بل من تدبر ما يعارضون به الشرع من العقليات وجد ذلك مما يعلم بالعقل الصريح بطلانه.

والناس إذا تنازعوا في المعقول لم يكن قول طائفة لها مذهب حجة على الأخرى بل يرجع في ذلك إلى الفطر السليمة التي لم تتغير باعتقاد يغير فطرتها ولاهوى فامتنع حينئذ أن يعتمد على ما يعارض الكتاب من الأقوال التي يسمونها معقولات وإن كان ذلك قد قالته طائفة ك بيرة لمخالفة طائفة كبيرة لها، ولم يبق إلا أن يقال إن كل إنسان له عقل فيعتمد على عقله وما وجده معارضًا لأقوال الرسول من رأيه خالفها وقدم رأيه على نصوص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ومعلوم أن هذا أكثر ضلالًا واضطرابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت