فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 102

في هذا الإطار، حاولت أن أربط فقه الواقع بالدعوة الإسلامية، فخلصت إلى ما يلي:

-إن فقه الواقع هو الفهم العميق لما تدور عليه حياة الناس وما يعترضها وما يواجهها. ولا يتم ذلك إلا بتوفير العناصر الثلاثة: إدراك المؤثرات البيئية، فقه الحركة الاجتماعية، سبر أغوار النفس البشرية.

-إن هناك تطرفين نتجا عن جمود الاجتهاد: تطرف يدعو إلى أولوية الواقع على كل نص، وتطرف يدعي أن الكتاب والسنة فيهما ما يغني عن هذا الفقه، وما علينا إلا أن نطبقهما بحرفيتهما، وهذا لقلة فهمهم لدين الله عز وجل، أو لسوء فهمهم له.

-إن القرآن الكريم في جميع توجيهاته راعى الواقع الإنساني، وتعامل مع الإنسان انطلاقًا من واقعه، وكذلك كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهدي الصحابة والخلفاء الراشدين، رضوان الله عليهم. وقد أردنا بإيراد الصور والنماذج منها أن نستدل على أن فقه الواقع ليس أمرًا مبتدعًا، وإنما له أصول من الكتاب والسنة واجتهاد السلف، ووجوده ضروري، فالمتبصر بواقع المجتمع وظروفه، (كالذي يلازم السوق، يترصد الصفقات المواتية، فالصافق المتاجر، يجلس الأيام والأسابيع ينتظر ولا يشتري، ثم فجأة تعرض له صفقة بثمن بخس، يدرك بحواسه وحدسه أنه سيربح منها من بعد، فيسارع إلى الشراء، فلو لم يكن جالسًا في السوق مراقبًا منافسيه، لما عرفها، ولو لم تكن نقوده بجيبه لسبقه غيره، فلأنه كان يقظًا متحفزًا مليء الجيب أتاه الربح، ولو اكتفى منصتًا في ركن خلفي من مقهى السوق إلى قاص يقص عليه خبر نجاح التجار لألهته القصص، وخدرته الأوهام والأحلام) (57) . وهذا هو واقع كثير من أبناء الصحوة الإسلامية.

-إن مقاصد الشريعة بمثابة الضوء الذي يحدد لنا كيف نتعامل مع الواقع، فكانت في نظرنا الضابط الأول الذي يضبط علاقة الدعوة بالواقع، وكانت الضوابط الأخرى، القياس، الاستصلاح، الاستحسان، الاستصحاب، العرف، نابعة أو تابعة للضابط الأول. وأردنا بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت