ولكن رغم هذا الانحراف الكبير، فإنه لا زالت في الأمة الإسلامية بقايا الخير والعقيدة الصالحة جذوة كامنة، يقول الدكتور عبد المجيد النجار: «وإذا كانت الحياة الاجتماعية في وجوهها السياسية والاقتصادية والقانونية العامة قد انسحب منها إلى حد كبير العامل الديني، فإن بقية من الإيقاع العام في التعامل الأخلاقي والسلوك الثقافي، بقيت محكومة بهذا العامل، وهو ما يلمسه بوضوح من يقارن بين مجتمع إسلامي ومجتمع غربي، بناء على خبرة علمية ومعايشة فعلية» (28) .
ثانيًا: إن فقه الحركة الاجتماعية هو رصد للعلاقات الاجتماعية على مختلف الأصعد التي تضطلع فيها التنشئة الاجتماعية بدور أساس، وذلك لأن المعايير الاجتماعية تتكون من خلال تفاعل الجماعة، حيث يكتسبها الفرد ويتعلمها من خلال التنشئة الاجتماعية (29) .
وعرفت التنشئة الاجتماعية بتعاريف عديدة، أورد منها الشيخ محمد كامل عويضة تسعة تعريفات نختار منها:
-التنشئة الاجتماعية عملية تحويل الفرد من كونه كائنًا بيولوجيًا إلى كونه كائنًا اجتماعيًا.
-التنشئة الاجتماعية عملية تعلم اجتماعي يتعلم فيها الفرد عن طريق التفاعل الاجتماعي أدواره الاجتماعية، ويكتسب المعايير الاجتماعية، ويتعلم كيف يتصرف بطريقة ترضى عنها الجماعة.
-وهي إكساب الإنسان صفة الإنسانية.
ولعل التعريف الثاني أوضح وأشمل، إلا أننا نرى تغيير عبارة «ترضى عنها الجماعة» بعبارة «ترضي الله عز وجل» ، لأن الجماعة قد تصاب بالانحراف وبالتالي فإن تقويم التنشئة الاجتماعية لن يخضع لمعيار أو مقياس.