فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 102

الظنون» (62) .

ويستغرب كيف أن هؤلاء يلتمسون لوجهات نظرهم تبريرات دينية، ويردون كل جديد لمخالفته الدين! يقول: «ولا تزال وجهة النظر الأولى التي ينظرون بها إلى كل رأي جديد يعلن عليهم، أو مذهب جديد يدعون إليه، هي وجهة النظر الدينية، هم لا يسألون: هل هذا الرأي في ذاته صحيح أو خاطئ، وهل هذ المذهب في ذاته نافع أو ضار، بل يسألون أولًا: أهو مطابق للدين أم مخالف له؟» (63) .

وهذا ما يؤيده حسن حنفي بقوله «الواقع له ألوية على كل نص» ، ويستشهد بالقاعدة الشرعية: «لا ضرر ولا ضرار» (64) .

وقد تبنى الفرنسي المسلم روجيه جارودي هذا الموقف في كتابه «الإسلام» ، حين أعلن أن «القانون الإلهي، الشريعة، يوحد المؤمنين كلهم، في حين أن الزعم بفرض تشريع القرن السابع الميلادي وللجزيرة العربية، على الناس جميعهم في القرن العشرين، إنما هو عمل يعطي صورة مزيفة، رافضة، للقرآن الكريم، إنها جريمة ضد الإسلام» (65) .

وفي نظر جارودي أن القرآن الكريم والسنة لم يشرعا في المطلق، «إنهما أدليا بإجابات إلهية. ولكنها دائمًا تاريخية، ومشخصة عن مشكلات مجتمع أقل تعقيدًا من مجتمعنا» (66) .

وهذه ليست حجة جارودي وحده، بل هي أيضًا حجة كل من الدكتور النويهي والدكتور حسن حنفي.

فالنويهي يرى أن كل التشريعات التي تخص أمور المعاش الدنيوي والعلاقات الاجتماعية بين الناس، والتي يحتويها القرآن والسنة، دعك من سائر مراجع التشريع الإسلامي، لم يقصد لها الدوام وعدم التغير، ولم تكن إلا حلولًا مؤقتة احتاج لها المسلمون الأوائل وكانت صالحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت