فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 102

وكافية لزمانهم وبيئتهم، فليست بالضرورة ملزمة لنا، ومن حقنا، بل من واجبنا، أن ندخل عليها من الإضافة والحذف والتعديل والتغيير ما نعتقد أن تغير الأحوال يستلزمه، وما نعتقد أنه الآن أكفل بتحقيق الغايات الإسلامية العليا (67) .

ويرى حنفي أن «ما عبر عنه القدماء باسم -أسباب النزول- لهو في الحقيقة أسبقية الواقع على الفكر ومناداته له، كما أن ما عبر عنه القدماء باسم -الناسخ والمنسوخ- ليدل على أن الفكر يتحدد طبقًا لقدرات الواقع وبناء على متطلباته، إن تراخى الواقع تراخى الفكر، وإن اشتد الواقع اشتد الفكر» (68) .

ويستشهد هذا الطرف لآرائه باجتهادات بعض الصحابة رضوان الله عليهم التي رأوا أنها تعارض بعض النصوص الصريحة، يقول النويهي «حتى تلك الأحكام القرآنية التي كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ملزمة، جرؤ الخليفة الراشد عمر بن الخطاب على أن يوقف تطبيق بعضها أو يلغيه إلغاء تامًا، حين رأى أن تغير الأحوال في عصره لا يجعلها صالحة للتطبيق، ولا يجعلها مؤدية إلى تحقيق الغايات السامية التي نصبها القرآن» (69) .

ويسعى هذا الطرف إلى الإقناع بأن الأحكام والقيم تتغير بتغير الظروف والأحوال والمصالح، والواقع هو الذي ينبغي أن يقود المبادئ والقيم والأحكام فتكيف طبقًا له أو تبدل بما يناسبه. ولا يهم هذ الطرف -كما رأينا- الوجهة الدينية، فالأزمة هنا تغليب الواقع على النص والحكم والشرع. وأحب هنا أن أورد بعض الملاحظات:

-إن رواد التغيير ومنظريه، يرون أن التغيير لا يكون في المثال، بل يكون فيما هو مخالف له، وبالتالي لا ينبغي أن يكون همنا مقاومة كل خلق أو قيمة بحجة العصر والظروف .. ثم لا يمكن أن يكون التغيير محكومًا بواقع الفساد والانحراف ومنقادًا له.

-يستشهد هذ الطرف -كما أشرنا- باجتهادات بعض الصحابة رضي الله عنهم، خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت