عمر بن الخطاب. والحق أن ما فعله عمر رضي الله عنه «لم يكن في الواقع ناشئًا من تطور الأمة إلى حالة تستدعي وضع أحكام جديدة تلغي النصوص وتحل محلها، بل نشأ من عدم تحقق شروط العمل بتلك النصوص، أو هو من قبيل استثناء جزئيات من النص العام لمصلحة -شرعية- عارضة» (70) .
-يرى هؤلاء أن أسباب النزول دليل على أسبقية الواقع على الفكر .. ونقول: إن ما عرف بأسباب النزول إنما يدلنا على إجابات الوحي عن أسئلة الواقع وقضاياه، يرشدها ويقومها، ولا يدل على أن الوحي في فترة نزوله كان يساير الواقع ويتكيف وِفْقه أو يخضع له.
ثم إن أسباب النزول -وكما هو واضح عند علمائنا- منهج الوحي في تعليمنا، ولا تدل أبدًا على أن النص أو الحكم المنزل خاص بسببه وواقعه، وإنما اقتضت رحمة الله عز وجل أن يكون هناك سبب لنزول الوحي، حتى نتعلم ونفهم أوامر الشرع ونواهيه، ونطبقها كما أراد لها سبحانه وتعالى.
-أما الزعم بأن كثيرًا من «الأخلاق» تغير بمجيء الإسلام، فإنما تغير من السلب إلى الإيجاب، من الظلم إلى العدل، من الشر إلى الخير، من ظلم الجاهلية إلى نور الإسلام، في حين أن الأخلاق المراد تغييرها اليوم إنما هي من أجل جلب المصالح المادية، وبهذا -حسب زعمهم- يصبح الربا حلالًا، والزنا مشروعًا، والسرقة حقًا، وهلم جرا.
-يعيب الدكتور النويهي على الرافضين للجديد أنهم يتخذون مواقف عاطفية مشحونة تجعل من العسير مناقشتهم .. وهذا الحكم فيه كثير من التجاوز والمجازفة والتعميم ومحاولة الخروج عن النصوص الشرعية باسم العلمية والموضوعية.
وهذا الطرف لا يدرك دور الإيمان في التغيير والتجديد، إذ قضايا التغيير في نظره تحتاج إلى علم دون دين، وإلى واقعية دون إيمانية مسبقة (71) .