-وقد يحاول من نرى أنه يمثل الاتجاه العلماني في الأمة باستمرار التأكيد على أسبقية الواقع للنص أو «الفكر» ، حسب اصطلاحهم، في محاولة لإبعاد الدين وإقصائه كلية، وتنصيب العقل مشرعًا.
ويحاول حسن حنفي أن يدافع عن العلمانية ويعتبرها استردادًا لحرية الإنسان في السلوك والتعبير، وحريته في الفهم والإدراك، ورفضه لكل أشكال الوصاية عليه، ولأي سلطة فوقه إلا سلطة العقل والضمير ... ويؤكد بأن العلمانية في تراثنا وواقعنا هي الأساس، واتهامها باللادينية تبعية لفكر غريب، وتراث مغاير، وحضارة أخرى (72) .
-اعتمد هذا الطرف على أسس ثلاثة:
أولها: المهم في فهم النصوص ما يحقق مقاصد الوحي، ولذلك ينبغي أن يكون الفهم مرتبطًا مباشرة بالمقصد.
ثانيها: اختصاص النص بظروف نزوله وأسبابه، مما يتيح أن يكون معناه محدودًا بزمن تلك الظروف والأسباب.
ثالثها: سلطان الواقع على العقل في فهم النصوص القطعية. فهذا الواقع الذي يعبر عنه غالبًا «بروح العصر» ، وما ساد فيه من أوضاع و «قيم» جديدة، ينبغي أن يكون محددًا لأوجه الفهم في تلك النصوص، وهو ما لخصه حسن حنفي في قوله «لا سلطان إلا للعقل، ولا سلطة إلا لضرورة الواقع» (73) .
وقد أحسن الأستاذ عمر عبيد حسنه حين قال: «وقد تكون مشكلة الحضارة اليوم أن الذين