لم تحظ مقاصد الشريعة بتعريف دقيق جامع مانع وإنما هي إشارات عابرة فقط، وكلامًا عامًا غير محدد.
فأما الشاطبي، وهو المؤسس الحقيقي للمقاصد، لم يعط تعريفًا واضحًا لها، وإنما اكتفى بالقول: (إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا) (1) . وقال في موضع آخر (المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه، حتى يكون عبدًا لله اختيارًا، كما هو عبد لله اضطرارًا) (2) .
والتعريف الأول أوضح دلالة من التعريف الثاني، إذ جعل المقصد والغاية مصلحة العباد في الدنيا والآخرة.
وأما ابن عاشور فقد عرف المقاصد بما يلي: (مقاصد التشريع العامة هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة، وغايتها العامة، والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظاتها، ويدخل في هذا أيضًا معانٍ من الحكم ليست ملحوظة في سائر الأحكام ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها) (3) .
وقال في موضع آخر: (مقصد الشريعة الأعظم، نوط أحكامها المختلفة بأوصاف مختلفة تقتضي تلك الأحكام، وأن يتبع تغير الأحكام تغير الأوصاف) (4) وهذا ما تبين له من خلال استقراء أقوال الشارع (صلى الله عليه وسلم) وتصرفاته، ومن الاعتبار بعموم الشريعة الإسلامية ودوامها.
إلا أن هذين التعريفين بحاجة إلى تفصيل وتدقيق، فكان التعريف التالي أدق وأوضح: (المقصد العام من التشريع حفظ نظام الأمة واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو