فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 169

الباب التاسع

رحمة النبي عليه الصلاة والسلام في التعامل مع الكافرين

الفصل الأول

الرحمة في الدعوة

أرسل الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، ليخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ولينذرهم من عذاب جهنم التي أعدها الله لأعدائه الكافرين، ويبشرهم بالجنة التي أعدها الله لأوليائه المؤمنين.

قال الله تعالى: {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا} [الطلاق: 10، 11] .

وقال سبحانه وتعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف:1 - 5] .

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفس محمد بيده! لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» [1] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي» قالوا: يا رسول الله! ومن يأبى؟! قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» [2] .

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم! إني رأيت الجيش بعيني [أي: رأيت جيشًا يريد أن يغير عليكم] فالنجاء، [أي: اهربوا وانجوا بأنفسكم] ، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا [أي: ساروا من أول الليل] فانطلقوا على مهلتهم، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق» [3] .

(1) أخرجه مسلم (153) .

(2) أخرجه البخاري (7280) .

(3) أخرجه مسلم (2283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت