الفصل الرابع
الرحمة في النكاح
الزواج ميثاق غليظ، وعهد متين، ربط الله به بين الرجل والمرأة، والأحاديث في رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح كثيرة جدًا منها:
1)عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة [أي: الجماع ومئونة النكاح] فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاء» [1] .
أي: الصوم يدفع الشهوة، وقد قال الله سبحانه: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 33] .
2)عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تُنكح المرأة لمالها ولحسَبِها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدِّين تَرِبَتْ يداك» [2] .
قال الإمام الصنعاني رحمه الله: (( الحديث إخبار أن الذي يدعو الرجال إلى الزواج هذه الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين، فأمرهم صلى الله عليه وسلم أنهم إذا وجدوا ذات الدين فلا يعدلوا عنها. وقوله:(تربت يداك) أي: التصقت بالتراب من الفقر، وهذه الكلمة خارجة مخرج ما يعتاده الناس في المخاطبات لا أنه صلى الله عليه وسلم قصد بها الدعاء )) [3] .
3)عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة» [4] .
4)عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لم يُر للمتحابين مثل النكاح» [5] .
(1) أخرجه البخاري (5065) ، ومسلم (1400) .
(2) أخرجه البخاري (5090) ، ومسلم (1466) .
(3) "سبل السلام" (3/ 117) .
(4) أخرجه مسلم (1467) .
(5) أخرجه ابن ماجه (1847) ، وهو في"صحيح الجامع" (5200) .