الفصل العاشر
الرحمة بالمساكين
جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة بالمساكين، وقد أنزل الله عليه قوله: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} [الإسراء: 26] ، وقال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [النساء: 36] ، وابن السبيل هو المسافر الذي انقطعت به النفقة، وهو من جملة المساكين، والأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الرحمة بالمساكين كثيرة منها:
1)عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار» [1] .
هذا الحديث فيه ترغيب عظيم في النفقة على المساكين.
2)عن صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «خيركم من أطعم الطعام» [2] .
3)عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها [أي: الفقراء] ، ويدعى إليها من يأباها» [3] .
4)عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: «إدخالك السرور على مؤمن، أَشْبَعت جوعته أو كسوت عورته أو قضيت حاجته» [4] .
5)عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا» يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك [5] .
6)عن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم حفاة عراة، فتمعّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بهم من الفاقة [أي: تغير وجهه حزنًا لم بهم من الفقر] ، فصلى بالناس ثم خطب فقال: «تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، ولو بشق
(1) أخرجه البخاري (5353) ، ومسلم (2982) .
(2) أخرجه أحمد (23974) ، وهو في"صحيح الجامع" (3318) .
(3) أخرجه مسلم (1432) .
(4) أخرجه الطبراني في"الأوسط" (5081) ، وهو في"صحيح الترغيب" (954) .
(5) أخرجه البخاري (7186) ، ومسلم (997) .