فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 169

الجزية هي: جزء من المال يؤخذ من الكفار المقاتلين كل سنة مقابل حمايتهم وإقرارهم في بلاد المسلمين.

وقد تبين من مشروعية الجهاد في الإسلام أن الله أمر المؤمنين أن يقاتلوا أعداءه الذين كفروا به، وأعرضوا عن دينه الذي ارتضاه لعباده، وكذبوا رسوله وكتابه، وصدوا الناس عن سبيله، فإن لم يقاتلوا المسلمين، وخلَّوا بينهم وبين دعوة الناس إلى دين الله، فإن المسلمين لا يقاتلونهم، ولا يكرهونهم على الدخول في دين الله، ولكن عليهم أن يدفعوا جزية تقابل ما يدفعه المسلمون من زكاة، ولهم أن يعيشوا في ظل دولة المسلمين آمنين في حياتهم، ولكن لهم الويل من الله بعد مماتهم، حيث كفروا بالله ربهم، واستكبروا عن قبول دين خالقهم، قال الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .

فقد أمر الله رسوله أن يأخذ الجزية ممن لم يؤمن به، وأخذها منهم فيها نوع من الغلظة على الكافرين التي أمر الله رسوله بها؛ جزاء على كفرهم بالله، وفيها نوع من الرحمة بهم حيث تُركوا على دينهم الباطل، ولم يُكرهوا على اتباع الدين الحق، قال الله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256] .

هذا؛ والجزية لا تكون إلا على من يقاتِل، فلا جزية على صبي ولا امرأة ولا فقير يعجز عنها [1] ، وهذا مما يبين أن الجزية لا تنافي رحمة النبي عليه الصلاة والسلام.

(1) انظر"الشرح الممتع"لابن عثيمين رحمه الله (3/ 444) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت