فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 169

الفصل الثاني

الرحمة في الاعتقاد

أرسل الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، من ظلمات الكفر والشرك والمعاصي والرذائل إلى نور الإيمان والتوحيد والطاعة والفضائل، وأمره أن ينهاهم عن عبادة العباد ويأمرهم بعبادة رب العباد، قال الله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} [يونس: 104 - 106] .

وقال سبحانه: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .

وقد تميز الدين الإسلامي عن غيره من الأديان والعقائد بوضوح العقيدة، وسهولة الإيمان، حيث أمر نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم الناس بعبادة الله وحده، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وقدره خيره وشره.

فليس في العقيدة الإسلامية ألغاز لا يعرفها إلا فئة من الأحبار والرهبان، وليس فيها غموض وغبش كما في العقائد الأخرى، قال الله تعالى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك: 22] .

قال الإمام المفسر ابن كثير رحمه الله: (( هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، فالكافر مثله فيما هو فيه كمثل من {يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ} أي: يمشي منحنيًا لا مستويًا {عَلَى وَجْهِهِ} أي: لا يدري أين يسلك، ولا كيف يذهب، بل تائه حائر ضال، أهذا أهدى {أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} أي: منتصب القامة {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي: على طريق واضح بين، وهو في نفسه مستقيم، وطريقه مستقيمة؟! ) ) [1] .

ومن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته أنه حَمى حِمى التوحيد والإيمان، وسد كل طريق يوصل إلى الشرك والكفر، ومن الأحاديث التي تبين ذلك:

1)عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربَك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته» [2] .

(1) تفسير ابن كثير (4/ 399) .

(2) أخرجه البخاري (3276) ، ومسلم (134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت