فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 169

الفصل الثاني

وصية الرعية بالطاعة والمناصحة للولاة والصبر عليهم

وردت أحاديث كثيرة عن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم فيها حث الرعية بالسمع والطاعة للولاة، والصبر على ما يجدون منهم من ظلم، وعدم الخروج عليهم، والنصح لهم، وكل هذا من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالراعي والرعية، إذ في الالتزام بهذا خير كثير، ودفع شر كبير، وفي عدم الالتزام بهذا مفاسد كثيرة، وشرور عديدة، ومصائب كبيرة، ومن هذه الأحاديث ما يلي:

1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عليك السمع والطاعة، في عسرك ويسرك، ومنْشَطك ومَكْرَهك، وأثرة عليك» [1] .

قال النووي رحمه الله: (( أي: عليك السمع والطاعة لولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس مما ليس بمعصية، والأثرة هي: الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم، أي: اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا، ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم، وهذا حتى تجتمع كلمة المسلمين، فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم ) ) [2] اهـ مختصرًا.

2 -عن وائل الحضرمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلُوا، وعليكم ما حُمِّلْتم» [3] .

قال النووي في شرح صحيح الإمام مسلم في باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم: «وحاصله الصبر على ظلمهم، وأنه لا تسقط طاعتهم بظلمهم» [4] .

3 -عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها» قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم» [5] .

قال النووي رحمه الله: (( هذا من معجزات النبوة، وقد وقع هذا الإخبار متكررًا، ووجد مخبَره متكررًا، وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالمًا عسوفًا، فيعطى حقه من الطاعة، ولا يخرج عليه، ولا يُخلع، بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه ) ) [6] اهـ.

(1) أخرجه مسلم (1836) .

(2) انظر شرح مسلم للنووي (12/ 225) .

(3) أخرجه مسلم (1849) .

(4) شرح مسلم (12/ 235) .

(5) أخرجه البخاري (3603) ، ومسلم (1843) .

(6) شرح مسلم للنووي (12/ 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت