الحدود هي: العقوبات المقدرة شرعًا لمن ارتكب كبائر الفواحش، وهي زواجر تردع الناس عن تلك المحارم، وهي مانع من الجريمة على مستوى الفرد والجماعة، وليس المراد من إقامتها التشفي وتعذيب الناس، وإيقاعهم في الحرج، إنما المراد منها أن تسود الفضيلة، فهي دعوة صريحة للتخلق بالأخلاق الحسنة التي بُعث نبي الرحمة ليتممها، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» [1] ؛ ولذا فإن الشريعة الإسلامية تنهى الناس عن جميع الفواحش، قال الله: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 151] .
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها، فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله، فإنه من يُبْدِ لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» [2] .
أي: من يظهر لنا أمره نقم عليه الحد الذي أمر الله به.
فالشريعة تأمر بالستر والتوبة إلى الله، أما من أظهر الفواحش، أو ظهر للناس منه ذلك، فإنه يجب إقامة الحد عليه إذا وصل الأمر إلى الحاكم حتى لا تشيع الفاحشة في المجتمع.
وإقامة الحدود فيها خير عظيم للناس، قال أبو هريرة رضي الله عنه: (حد يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يُمطروا أربعين صباحًا) [3] .
والحدود والتعازير مشروعة في كل دين، بل وفي كل نظام قانوني قديم أو حديث، والحدود في الإسلام المقصود منها إصلاح حال البشر، وحمايتهم من المفاسد، والله تعالى أنزل شريعته رحمة للناس، وفرض العقاب على مخالفة أمره لحمل الناس على ما يحقق مصالحهم، ولصرفهم عما يؤدي لفسادهم.
والنهي عن الفاحشة والجريمة لا يكفي لحمل الناس على تركها، فإن الناس مختلفون في ضبط نفوسهم عن الفواحش، فمن الناس من يكرهها ويبتعد عنها، ومن الناس من يحبها ويسعى إليها، بل ومن الناس من يدعو الناس إليها، فلا بد من وجود عقاب رادع يضبط أصحاب القلوب المريضة من الوقوع في هذه الفواحش والجرائم التي تضر الفرد والمجتمع.
(1) أخرجه أحمد (8939) ، وهو في"صحيح الجامع" (2349) .
(2) أخرجه الحاكم (7615) ، وهو في"صحيح الجامع" (149) .
(3) أخرجه النسائي (4905) ، وهو في"صحيح الجامع" (3130) ، وهو موقوف في حكم المرفوع.