الفصل الخامس
الرحمة بالنساء
كانت المرأة قبل بعثة نبي الرحمة مهانة عند جميع أمم الأرض من العرب والروم والفرس والهند والصين والسودان وغيرهم، كانت مظلومة لا تعطى حقوقها، ولا تراعى كرامتها، فجاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالرحمة بالنساء، وأعطى للمرأة حقوقها سواء كانت أمًا أو زوجة أو بنتًا أو أختًا أو غير ذلك، وقد تقدم في الفصل السابق ذكر الرحمة بالأم، وسأذكر هنا بعض الأحاديث الواردة في الرحمة بالزوجة والبنات والأخوات وعموم النساء:
1)عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «استوصوا بالنساء خيرًا» [1] . أي: ليوصي بعضكم بعضًا بالنساء خيرًا.
2)عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا، وخياركم خياركم لنسائهم» [2] .
3)عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولاتُقَبِّح، ولا تهجر إلا في البيت» [3] .
معنى «لا تقبح» أي: لا تقل لها: قبحك الله! وتسبها.
4)عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يَفْرُك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلُقًا رضي منها غيره» [4] .
لا يفرك أي: لا يبغض.
5)عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن أحق الشروط أن تُوَفُّوا به ما استحللتم به الفروج» [5] .
هذا الحديث يعطي للمرأة قبل زواجها الحق في اشتراط ما شاءت من الأمور المباحة، وعلى زوجها أن يفي بذلك، فلها أن تشترط أن يسكنها في منزل بصفة معينة أو في مكان معين، ولها أن تشترط ألا يسافر بها من مدينتها أو قريتها، ولها أن تشترط أن تكمل دراستها أو يسمح لها بأداء عملها خارج البيت ... إلى غير ذلك.
(1) أخرجه البخاري (4890) ، ومسلم (1468) .
(2) أخرجه الترمذي (1162) ، وهو في"صحيح الجامع" (1232) .
(3) أخرجه أبوداود (2142) ، وهو في"السلسلة الصحيحة" (687) .
(4) أخرجه مسلم (1469) .
(5) أخرجه البخاري (2721) ، ومسلم (1418) .