الفصل الرابع
الجهاد في سبيل الله
أحاط الخطر بالمسلمين في المدينة من داخلها وخارجها، بسبب مكائد الكفار للقضاء على المسلمين، فأنزل الله قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [الحج: 39، 40] ، فلما أذن الله للمسلمين بالقتال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتب الدوريات العسكرية، ويؤمر عليها أحدًا من أصحابه، وربما خرج فيها بنفسه، وقد غزا النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه 19 غزوة، وكان المقصود منها ما يلي:
1)استكشاف حركات العدو، وتأمين أطراف المدينة حتى لا يؤخذ المسلمون على غرة.
2)عقد مواثيق التحالف أو عدم الاعتداء مع بعض القبائل.
3)الضغط على قريش بالتعرض لقوافلهم حتى يشعروا بالخطر على تجارتهم وأموالهم وأنفسهم، فإما أن يسالموا المسلمين، ويتركوهم ينشرون الإسلام، وإما أن يختاروا طريق القتال فيخسروا طريق تجارتهم التي تمر بأطراف المدينة، ويلقوا جزاء عدوانهم بإذن الله.
4)إبلاغ رسالة الله، ونشر دعوة الإسلام؛ لإخراج الناس من الظلمات إلى النور.
وهذه أهم الغزوات:
1)غزوة بدر الكبرى سنة 2 هـ 624 م: كانت هذه الغزوة أول معركة فاصلة بين المسلمين وكفار قريش، وكان عدد المسلمين فيها 313 رجلًا، وكان عدد المشركين ألف رجل.
نصر الله فيها المسلمين نصرًا مؤزرًا، فقتلوا (70) من المشركين، وأسروا (70) ، ومعظم القتلى والأسرى من عظماء قريش، واستُشهد في هذه المعركة (14) صحابيًا.
وأخذ نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم الفدية من الأسرى، ومن كان منهم يقرأ ويكتب جعل فديته أن يُعلِّم عشرة غلمان من المسلمين القراءة والكتابة، وأحسن إلى بعض الأسرى فأطلقهم بغير فدية.
2)غزوة أحد سنة 3 هـ 625 م: جهز كفار قريش (3000) مقاتل للانتقام من المسلمين، ووصل هذا الجيش إلى ضواحي المدينة قرب جبل أحد، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم لقتالهم ومعه (700) مقاتل، وعيّن (50) رجلًا من الرماة على جبل صغير ليحموا ظهور المسلمين، وأكّد لهم ألا يتركوا مكانهم حتى يأتي أمره، سواء انتصر المسلمون أو انهزموا.