فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 169

وبدأت المعركة، ووقعت الهزيمة بالمشركين، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأخذون الغنائم، وحينئذ أخطأ الرماة فنزل أكثرهم ليجمعوا الغنائم، فانقض فرسان المشركين على المسلمين من خلف الجبل، ورجع المشركون المنهزمون؛ فانهزم المسلمون، وتشتتوا، ونجح رسول الله صلى الله عليه وسلم في إنقاذ جيشه المطوق، وسحبه إلى شعب الجبل، واكتفى المشركون بما حققوا من نصر فانصرفوا إلى مكة.

وفي هذه المعركة شُج رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكُسرت رباعيته، واستُشهد (70) صحابيًا، وبلغ عدد قتلى المشركين (22) رجلًا.

وفي صباح اليوم الثاني من المعركة أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يلحقوا المشركين خوفًا من أن يرجعوا لغزو المدينة، فبلغوا مكانًا يسمى (حمراء الأسد) على بعد ثمانية أميال من المدينة، وعسكروا هناك وهم منهكون من الجراح والتعب، ومن الحزن والألم، وكان المشركون قد أجمعوا أن يعودوا إلى المدينة ليستأصلوا المسلمين، فلما سمعوا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد لحقهم انهارت معنوياتهم، فعجَّلوا الارتحال إلى مكة، ثم رجع المسلمون إلى المدينة سالمين آمنين.

3)غزوة الأحزاب سنة 5 هـ 627 م: حرّض اليهود قريشًا وغطفان وكثيرًا من القبائل على استئصال المسلمين، وبلغ خبر تجمعهم وتحركهم إلى المدينة، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، فأُشير عليه بحفر خندق شمال المدينة، وهي الجهة الوحيدة التي يمكن منها دخول العساكر إلى المدينة.

فحفر المسلمون الخندق ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكابدوا أثناء حفره شدة الجوع والبرد. وأقبلت قريش ومن تبعهم في (4000) مقاتل، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد في (6000) مقاتل، ونقض يهود بني قريظة العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصاب المسلمين بلاء كبير، وكرب عظيم، وزُلزِلوا زلزالًا شديدًا، وظهر نفاق المنافقين، وثبّطوا المسلمين عن القتال، وفرض المشركون الحصار على المدينة بعد أن تفاجئوا بالخندق، والمسلمون يرشقونهم بالنبل حتى لا يقتربوا منه.

وكانت قريظة في جنوب المدينة، والمسلمون في شمالها، وكان المسلمون (3000) مقاتل، ولم يكن أحد يحول بين يهود بني قريظة وبين نساء المسلمين وأطفالهم، فكان الخطر عليهم شديدًا من اليهود الغادرين، فأرسل نبي الرحمة (500) من أصحابه لحراسة ذراري المسلمين.

واستمر الحصار نحو شهر، ثم يسر الله أمورًا حتى تخاذل الأحزاب، وأرسل الله عليهم ريحًا شديدة؛ فانصرفوا، قال الله تعالى: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25] .

وكانت هذه الغزوة أكبر محاولة قام بها أعداء الإسلام للقضاء على الإسلام والمسلمين، ولكن الله خيبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت