بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على نبي الرحمة محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، أرسله الله رحمة للعالمين، ووصفه في كتابه بأنه رءوف رحيم، ووعده بالمقام المحمود يوم الدين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويُميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.
وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، نبي الرحمة، وشفيع الأمة، وكاشف الكربة والغمّة، والمخرج بإذن الله من الظلمات إلى النور، والهادي إلى صراط العزيز الغفور.
أما بعد:
فإن موضوع مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد صلى الله عليه وسلم موضوع عظيم لا تخفى على أي مسلم أهميته، لاسيما في هذا الزمان الذي كثر فيه تجرؤ كثير من الكافرين الحاقدين في الطعن في سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالكتابة في هذا الموضوع تعتبر نصرًا عظيمًا للإسلام والمسلمين، وردًا مفحمًا للمستهزئين، وهدى ونورًا للمسترشدين.
وقد استعنت بالله تعالى في الكتابة في هذا الموضوع، فقمت بجمع الآيات والأحاديث المتعلقة برحمة النبي صلى الله عليه وسلم، وتفرغت لدراسة السيرة النبوية، فوجدت مظاهر الرحمة للبشر في شخصية نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من أن تُحصر؛ فسيرته رحمة، وأقواله رحمة، وأفعاله رحمة، وشريعته رحمة، وصدق الله إذ يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، ويقول عليه الصلاة والسلام: «إنما بُعِثتُ رحمة» [1] .
وقد قسمت الموضوع إلى أحد عشر بابًا، وأكثر الأبواب تحتها فصول، وحرصت على أن أجعل أحاديث كل باب أو فصل عشرة أحاديث غالبًا، وأفردت الباب الحادي عشر لشبهات والجواب عنها حول رحمة النبي عليه الصلاة والسلام.
(1) أخرجه الإمام مسلم في"صحيحه"برقم (2599) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.