فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 169

الباب الثاني

ثناء الله على رسوله بالرحمة

أثنى الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالرحمة وما يتعلق بها في آيات كثيرة من كتابه الكريم، ومن ذلك:

1)قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

قال الإمام المفسر ابن كثير رحمه الله: (( يخبر الله تعالى أنه جعل محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين أي: أرسله رحمة لهم كلهم، فمن قبل هذه الرحمة، وشكر هذه النعمة سعد في الدنيا والاخرة، ومن ردها وجحدها خسر الدنيا والآخرة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله! ادع على المشركين قال: «إني لم أُبعث لعّانًا، وإنما بُعثت رحمة» رواه مسلم [1] ، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا رحمة مهداة» [2] ، وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل سببته في غضبي أو لعنته لعنة فإنما أنا رجل من ولد آدم أغضب كما تغضبون، وإنما بعثني الله رحمة للعالمين، فأجعلها صلاة عليه يوم القيامة» [3] ، [أي: يسأل الله أن يجعلها عليه رحمة يوم القيامة] ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [من تبعه كان له رحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يتبعه عوفي مما كان يُبتلى به سائر الأمم من الخسف والمسخ والقذف] [4] اهـ باختصار وتصرف.

ومعنى كلام ابن عباس: أن الأمم السابقة التي كذبت رسلها عذبهم الله في الدنيا قبل الآخرة بالهلاك العام، فقوم نوح عليه السلام أغرقهم الله بالطوفان، وقوم هود عليه السلام أهلكهم الله بريح صرر عاتية، وقوم صالح عليه السلام أهلكهم الله بالصيحة الشديدة، وأغرق الله فرعون وجنوده عندما كذبوا بموسى عليه السلام، أما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد بعثه الله رحمة للعالمين، حتى من كفر به لا يهلكهم الله بالعذاب العام في الدنيا، فلا يخسف بهم الأرض، ولا يمسخهم حيوانات أو نحوها، ولا يقذفهم بحجارة من السماء، بل يَسْلَمون في الدنيا من عذاب الاستئصال.

2)قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .

(1) انظر صحيح مسلم (2599) .

(2) أخرجه الحاكم (100) ، وهو في"صحيح الجامع" (2345) .

(3) أخرجه أبوداود (4659) وهو في"صحيح الجامع" (2728) .

(4) تفسير ابن كثير (3/ 196 - 197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت