فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 169

الغنائم هي: ما يأخذه المسلمون من الكفار عند القتال، وقد كانت محرمة على الأنبياء قبل النبي عليه الصلاة والسلام، وأحلها الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أُعطِيت خمسًا لم يُعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعِلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل [أي: أينما كان ولو في غير المسجد] ، وأُحلت لي الغنائم، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس كافة، وأُعطيت الشفاعة» [1] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( قال الخطابي: كان من تقدم [من الأنبياء] على ضربين: منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن لهم مغانم، ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أن يأكلوه، وجاءت نار فأحرقته ) ) [2] . اهـ

وكما أذن الله للمسلمين في قتال أعدائه الذين لم يؤمنوا به، فقد أذن لهم في الغنائم التي يأخذونها منهم عند قتالهم، قال الله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 69] .

وهذه الغنائم التي يستولي عليها المجاهدون ليست كلها لهم، فقد جعل الله فيها حظًا لغيرهم فقال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] .

فأربعة أخماس الغنيمة للغانمين، وخمس الغنيمة الباقي يُصرف في مصالح المسلمين، ولقرابة النبي عليه الصلاة والسلام إكرامًا لهم، ولكونهم لا تحل لهم الزكاة، ولليتامى والمساكين وابن السبيل.

عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا [وأخذ وبرة من جنب البعير] إلا الخمس، والخمس مردود فيكم» [3] .

أي: مصروف في مصالحكم.

هذا؛ والكفار إذا انتصروا على المسلمين فإنهم يأخذون الغنائم التي يقدرون عليها، فكيف لا يأخذ المسلمون الغنائم إذا انتصروا على الكافرين؟!

إن أخذ الغنائم أمر طبيعي في الحروب القديمة والحديثة، فالمنتصر يأخذ ما وجد من غنائم المنهزم، ولكن الشأن في مشروعية ذلك القتال، هل هو بحق أو أنه بغي وعدوان؟

والغنائم مذكورة في التوراة، ففيها: (وغنيمة المدن التي أخذنا الجميع دفعه الرب إلهنا أمامنا) [4] .

(1) أخرجه البخاري (438) ، ومسلم (521) .

(2) "فتح الباري" (1/ 438) .

(3) أخرجه أبوداود (2755) ، وهو في"صحيح الجامع" (7661) .

(4) "سفر التثنية" (2: 35 - 36) نقلًا من كتاب"شبهات المشككين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت