الفصل السابع عشر
الرحمة بالحيوان
نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، رحمه للكبار والصغار، رحمة للأقارب والأباعد، رحمة للمحسنين والمسيئين، رحمة للأحياء والأموات، وليست رحمته للبشر فقط، بل حتى للحيوانات، وبيان رحمته لها يدل على عظيم ما اتصف به من الرحمة، ومن كان رحيمًا بالحيوان فرحمته بالإنسان أولى وأحرى، والأحاديث الدالة على رحمته صلى الله عليه وسلم بالحيوان كثيرة جدًا، ومنها ما يلي:
1)عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِبحة، وليُحِد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» [1] .
2)عن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر ببعير قد لحق ظهره ببطنه [أي: من الهزال والضعف] فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة» [2] .
3)عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السَّنة [أي: الجدب] فأسرعوا عليها السير» [3] .
4)عن أم كرز رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أقروا الطير على مَكِناتِها» [4] .
أي: أوكارها وأماكنها، والمعنى: لا تزجروها.
5)عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أما بلغكم أني لعنت من وسم [أي: كوى] البهيمة في وجهها، أو ضربها في وجهها؟» [5] .
6)عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «بينما رجل [أي: ممن كان قبلكم] يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب منها، ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى [التراب] من العطش، فقال: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ بي، فنزل البئر، فملأ خفه ماء، ثم أمسك بفيه، ثم رقي [صعد] ، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له» قالو: يا رسول الله! وإن لنا في هذه البهائم لأجرًا؟ فقال: «في كل كبد رطبة أجر» [6] .
(1) أخرجه مسلم (1955) .
(2) أخرجه أبوداود (2548) ، وهو في"صحيح الجامع" (104) .
(3) أخرجه مسلم (1926) .
(4) أخرجه أبوداود (2835) ، وهو في"صحيح الجامع" (1177) .
(5) أخرجه أبوداود (2564) ، وهو في"صحيح الجامع" (1326) .
(6) أخرجه البخاري (2363) ، ومسلم (2244) .