فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 169

القصاص هو: العقوبة الأصلية للقتل والجرح العمد، ومعنى القصاص أن يعاقب الجاني بمثل فعله، ويقع القصاص على النفس وعلى ما دون النفس.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] ، وقال عز وجل: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] ،

وقال سبحانه: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] .

شرعت الشريعة القصاص، وجعلت للمجني عليه أو وليه أن يستوفي العقوبة بنفسه تحت إشراف السلطان، قال الله سبحانه: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء: 33] .

وقد حرّضت الشريعة ولي الدم على العفو، قال الله: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] ، وقال: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134] ، واعتبرت الشريعة العفو رحمة من الله للناس، قال الله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 178] .

وليس تقرير حق القصاص لولي الدم إقرارًا للعادات التي كانت سائدة في الشعوب الهمجية، فإن الشريعة حين قررت هذا الحق لولي الدم كانت تنظر إلى طبيعة البشر وغرائزهم، وإلى مصلحة الأفراد والجماعة، ولا أحد ينكر أن حب الانتقام طبيعة في الإنسان، وتقرير القصاص عقوبة للقتل من مصلحة الجماعة؛ لأن القتل أنفى للقتل كما قال الله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179] ، والعفو عن القصاص بنية صحيحة يؤدي إلى حفظ الأمن، وصيانة الدماء، وتقليل الجرائم، وقد قررت الشريعة حق ولي الدم في أن يقتص بنفسه بإذن الحاكم لترضى بذلك نزعة الانتقام الكامنة في أغواره، ولتحول بينه وبين أن يأخذ حقه بيده قبل المحاكمة أو قبل الموعد المحدد لتنفيذ العقوبة.

وقد جعلت الشريعة لولي الدم أن يقتص أو أن يعفو، فبعد أن مكنته من القصاص كل التمكين، وسلطته على الجاني المجرم إلى هذا الحد؛ حببت إليه العفو، ودعته إليه، وأغرته به من الناحية المادية، فجعلت له أن يعفو على مالٍ كبير [1] .

(1) انظر كتاب"التشريع الجنائي الإسلامي"ج 1 ص 546 - 550.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت