فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 169

والشريعة قصدت من إعطاء ولي الدم حق القصاص إصلاح النفوس، وإصلاح ذات البين، وحفظ الأمن والنظام، وتقليل الجرائم، وحفظ الدماء والأرواح، فكيف يظن أن القصاص ينافي رحمة النبي عليه الصلاة والسلام؟!

ثم كيف نرحم القتلة سفّاكي الدماء وهم لا يرحمون فرائسهم؟! وكيف نقبل أعذارهم وهم لا يقبلون عذرًا من ضحاياهم؟!

وكثير من القوانين الوضعية تنص على عقوبة السجن المؤبد على كثير من جرائم القتل، وهذه العقوبة لها نتائج سيئة كثيرة، منها ما يلي:

1)إرهاق خزانة الدولة، وتعطيل الإنتاج.

2)إفساد المسجونين، فقد صارت السجون معهدًا للإفساد، وتلقين أساليب الإجرام.

3)انعدام قوة الردع، فعقوبة السجن لا أثر لها في نفوس المجرمين.

4)قتل الشعور بالمسئولية في نفس المجرمين، فعقوبة السجن تحبب إليهم حياة البطالة، حيث يكفون مئونة أنفسهم من مطعم وملبس وعلاج.

5)ازدياد سلطان المجرمين، وازدياد الجرائم.

6)انخفاض المستوى الصحي للمسجونين.

7)تدهور المستوى الأخلاقي بالنسبة للمسجونين ونسائهم وأولادهم [1] .

هذا؛ ومن رحمة النبي عليه الصلاة والسلام بالقاتل أن أمر بإحسان قتله إذا طلب أولياء المقتول القصاص، ولم يقبلوا العفو عنه ولا أخذ الدية، فعن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا قتلتم فأحسنوا القِتلة» [2] .

فلا يجوز تعذيب القاتل قبل قتله، ولا قتله بطريقة تزيد من آلامه، إلا إذا كان قد قتل المقتول بطريقة ما فإنه يُقتل كما قتل من باب العدل والقصاص.

وبهذا يتبين أن عقوبة القصاص سواء في الأنفس أو الجراحات لا تنافي رحمة النبي عليه الصلاة والسلام، بل هي شرع من الله الحكيم، وفي هذه العقوبة صلاح للعباد والبلاد {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .

(1) انظر كتاب"التشريع الجنائي الإسلامي"ج 1 ص 732 وما بعدها.

(2) أخرجه مسلم (1955) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت