فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 169

الشريعة الإسلامية تبيح تعدد الزوجات بشرط أن يعلم الزوج من نفسه القدرة على العدل بينهن، فإن كان يعلم أنه لا يستطيع العدل بينهن أو يخشى ألا يعدل بينهن فلا يجوز له أن يتزوج غير امرأة واحدة، وليس الأمر كما يظن بعضهم أن الإسلام يأمر كل مسلم أن يتزوج بأكثر من زوجة واحدة مطلقًا!

قال الله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] .

وقد سايرت الشريعة الإسلامية أحكامها الخاصة، وسايرت الطبيعة البشرية، وجاءت متفقة مع الغرض من الزواج حينما قررت إباحة تعدد الزوجات.

أما مسايرة الشريعة لأحكامها الخاصة فإنها تحرم الزنا تحريمًا كليًا، وتعاقب عليه أشد العقاب، ولا شك أن تحريم تعدد الزوجات يدفع الناس إلى الزنا، ذلك أن عدد النساء في العالم يزيد على عدد الرجال، ويزداد الفرق بينهما كلما نشبت الحروب وتعددت، فتحريم الزواج إلا من واحدة يؤدي إلى بقاء عدد كبير من النساء دون زواج، وحرمان المرأة من الزواج مع استعدادها له معناه أن تجاهد المرأة طبيعتها، وهو جهاد ينتهي غالبًا بالفشل والاستسلام، وإباحة الأعراض والرضا بالسفاح.

وكذلك فإن الرجل والمرأة يختلفان من حيث استعدادهما للجماع، فالمرأة ليست مستعدة في كل وقت للجماع؛ لأنها تحيض في كل شهر مرة، ولا يجوز جماعها حال المحيض، ولأنها عندما تلد يحرم جماعها مدة النفاس، وهذه المدة قد تصل إلى أربعين يومًا غالبًا، وكذلك فإن شهوة المرأة تضعف طول مدة الحمل أو على الأقل مدة الإثقال بالحمل، ثم إن المرأة تصل إلى سن اليأس في الخمسين من عمرها غالبًا، فلا تعد صالحة للحمل بعده، وتضعف شهوتها حينها، أما الرجل فاستعداده للجماع واحد، لا يختلف باختلاف أيام الشهر والسنة، وتستمر معه شهوته إلى سن متأخرة، فإذا حُرِّم على الرجل الزواج بأكثر من واحدة كان معنى ذلك حمل الكثيرين من الرجال على الزنا؛ لأن كثيرًا من الرجال لايستطيعون أن يكبتوا غرائزهم الجنسية أيام الحيض والنفاس والإثقال بالحمل وبعد يأس المرأة.

وأما أن الشريعة الإسلامية سايرت طبائع البشر في إباحة تعدد الزوجات فإنها قدرت قوة الغرائز الجنسية حق قدرها، فلم تعرض الرجل أو المرأة لامتحان إن نجح فيه العشرات من الناس سقط المئات، ولم تفرض على الرجل أن يتزوج واحدة فقط حتى لا تحكم على كثير من النساء بالبقاء عوانس مدى الحياة، يتمنين الرجل فلا يحصلن عليه من طريق الحلال، ويحلمن بالأولاد والأسرة ولاسبيل إلى تحقيق حلمهن، ويقاومن الغرائز الجنسية فلا تعود عليهن المقاومة إلا بضعف الصحة والعقل، وربما أيضًا خسارة الشرف والعفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت