ولم تفرض الشريعة على الرجل أن يتزوج واحدة فقط حتى لا تعرضه للوقوع تحت سيطرة الغرائز الجنسية في فترات الحيض والنفاس أو غيرها من الفترات التي يضعف فيها استعداد المرأة للاستجابة؛ لأن الرجل في الغالب يخضع لسلطان الغريزة أكثر مما يخضع لسلطان العقل، شأنه في ذلك شأن المرأة، إلا أن طبيعة المرأة تساعدها على كبت غريزتها أكثر مما يستطيع الرجل.
وأما أن حكم الشريعة الإسلامية في إباحة تعدد الزوجات جاء متفقًا مع الغرض من الزواج، فالأصل أن الغرائز الجنسية ركّبها الله في الرجل والمرأة لحفظ النوع الإنساني، وأن الزواج شُرِع للتناسل وتكوين الأسرة، فإذا تزوج الرجل امرأة عقيمًا ولم يبح له أن يتزوج غيرها فقد تعطلت وظائفه الجنسية عن أداء الغرض التي خلقت له، وتعطل الغرض من الزواج نفسه.
كذلك فإن قدرة الزوج على التناسل غير محدودة، أما قدرة المرأة فلها حد لا تتعداه، فالرجل يستطيع أن ينجب أولادًا حتى يبلغ الستين أو السبعين من عمره في المتوسط، وهو في الغالب أقصى عمره، أما المرأة فتنعدم قدرتها على التناسل في حدود سن الخمسين، فلو حرم على الرجل أن يتزوج أكثر من واحدة لكان معنى ذلك تعطيل وظيفته التناسلية سنوات كثيرة جدًا كان يستطيع فيها أن يؤدي هذه الوظيفة.
إذًا: الشريعة الإسلامية أباحت تعدد الزوجات لدفع الضرر، ورفع الحرج، ولتحقيق المساواة بين النساء، ولرفع مستوى الأخلاق.
والشريعة الإسلامية لم تجز تعدد الزوجات مسايرة لحال العرب في الجاهلية، فقد كانوا يجيزون تعدد الزوجات إلى غير حد، لكن الشريعة حددت الجواز بأربع، وأباحت هذا التعدد؛ لترفع به مستوى المجتمع، ولتنقذه من شيوع الفاحشة من قِبَل الرجال والنساء على حد سواء.
هذا؛ وبعد الحرب العالمية الأولى والثانية تهيأت نفوس كثير من عقلاء الغرب ومصلحيهم لقبول تعدد الزوجات، حيث قُتِل في هاتين الحربين عدد كثير جدًا من الرجال، وترمّل عدد كثير جدًا من النساء، وزاد عدد النساء على عدد الرجال زيادة ظاهرة، ولا حل لهذه المشكلة أبدًا إلا بإباحة تعدد الزوجات.
وكذلك مما هيأ نفوس الكثيرين من الغربيين لقبول تعدد الزوجات انتشار المخالّة، بحيث أصبح لكثير من الرجال الغربيين عدد من الخليلات يشاركن زوجته في رجولته وعطفه وماله، بل قد يكون لإحداهن في هذه الأمور أكثر من نصيب زوجته.
وكذلك مما هيأ نفوسهم لقبول هذا التعدد انتشار الزنا، وما يترتب عليه من جنايات عظيمة، مثل كثرة أبناء السفاح الذين يُقذف بهم إلى الشوارع بلا رحمة خوف العار، وقتل الأجنة في بطون الأمهات.
ومنها الزيادة الطبيعية في عدد النساء، وحاجة هؤلاء إلى أن يكن زوجات وأمهات.
ومنها قلة النسل قلة ظاهرة في الشعوب الغربية.