فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 169

الفصل الخامس

آخر حياته صلى الله عليه وسلم

كان العرب ينتظرون نتيجة الصراع القائم بين قريش والنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان لقريش الصدارة الدينية عند العرب، وكانوا يعتقدون أن الباطل لا يمكن أن يسيطر على المسجد الحرام بالقوة والفتح، ولم تكن قصة أصحاب الفيل عنهم ببعيدة.

فلما أكرم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بفتح مكة سنة 8 هـ - 630 م لم يبق عند العرب أدنى شك في كونه رسولًا حقًا، فبدأت القبائل العربية تتوافد إليه تترى لتؤمن برسالته، وتقر بطاعته، وأخذ الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، حتى اتسعت رقعة الدولة الإسلامية من ساحل البحر الأحمر إلى ساحل الخليج العربي، ومن مناطق جنوب الأردن إلى سواحل اليمن وعُمان.

وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ينظم أمور هذه البلاد الشاسعة، فيرسل الدعاة المعلمين، وينصب الولاة العادلين، ويبعث جباة الصدقات المنصفين، ويوفر ما يحتاج إليه نظام العباد والبلاد [1] .

وعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على حج بيت الله سنة 10 هـ - 632 م، فأعلم الناس بذلك؛ فاجتمع في المدينة بشر كثير، كلهم يريد أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج، فحج معه نحو (120) ألفًا من المسلمين، وأراه الله ثمرة دعوته وصبره وجهاده.

وعلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين المناسك، وأوصاهم ووعظهم، ونزل عليه قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .

وفي آخر حياته نزلت عليه آخر سورة من القرآن، وهي قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1 - 3] ، وفي هذه السورة إشارة من الله تعالى لنبيه الكريم بدنو أجله؛ فقد بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده.

وبعد أن تم له 63 سنة اشتد به المرض، ثم فاضت روحه الكريمة في يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة 11 هـ الموافق سنة 632 م.

واختار الصحابة أبا بكر الصديق رضي الله عنه خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفنوه في حجرة زوجته عائشة رضي الله عنها في الموضع الذي توفي فيه.

(1) انظر كتاب"نظام الحكومة النبوية"المسمى"التراتيب الإدارية"للكتاني رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت