وعاد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة، فمكث بها بضعة عشر يومًا لا يقسم الغنائم، يبتغي أن يقدم المشركون تائبين، فيرد إليهم أموالهم وسبيهم، فما جاء أحد منهم، فأخرج الخمس من الغنيمة وأعطاها لأناس ضعفاء الإيمان يتألفهم، ولأناس لم يسلموا بعد من أهل قريش ليحبب إليهم الإسلام.
وبعد توزيع الغنائم قدم وفد هوازن إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وأسلم هذا الوفد، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد إليهم الأموال والسبي، فقال: «إن معي من ترون، وإن أحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إما السبي وإما المال» فاختاروا السبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أما ما كان لي وبني عبد المطلب فهو لكم، وسأسأل الناس، فقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم» . [1] .
فرد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم إليهم جميع السبي، ففرحوا فرحًا عظيمًا، وبعد ذلك أسلموا كلهم رجالهم ونساؤهم.
7)غزوة تبوك سنة 9 هـ - 631 م: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجمع الروم لغزو المسلمين في المدينة، فاستنفر المسلمين، وحث الموسرين على تجهيز المعسرين، وخرج من المدينة ومعه (30000) مقاتل يريد منطقة تبوك، وهي في شمال الجزيرة العربية.
وكانت هذه الغزوة عسيرة على المسلمين لقلة الظهر والزاد، ولبعد المسافة، وشدة الحرارة.
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك بعد خمسة عشر يومًا من السفر الطويل الشاق، ولما علمت الروم بذلك خارت عزائمهم، ولم يجترئوا على اللقاء، وتفرقوا داخل بلادهم.
وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك 20 يومًا يُرهِب العدو، ويستقبل الوفود، وصالح بعض القبائل على الجزية، وكانت هذه الغزوة آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) انظر صحيح البخاري (4318) .