الفصل الثاني
بدء الوحي والدعوة إلى الله
لما اكتملت سن النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، أتاه الملَك جبريل الأمين، بالقرآن المبين، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى دين الله سرًا لمدة ثلاث سنوات، فاستجاب له بعض أقاربه وأصدقائه ومن شاء الله هدايته، ثم أمره الله أن يجهر بالدعوة، فجهر بها؛ فعاداه المشركون أشد العِداء، وقاموا بشتى الوسائل للقضاء على هذه الدعوة، من السخرية والاستهزاء بالرسول والمسلمين، والحيلولة بين الناس وبين سماع القرآن الكريم، وإثارة الشبهات حول الرسول الأمين، والقرآن المبين، والجدال بالباطل لتكذيب التوحيد والرسالة والبعث بعد الموت، وتعذيب المسلمين بأشد أنواع العذاب، ووصل الأمر إلى قتل بعض الرجال والنساء من المسلمين.
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه المستضعفين أن يهاجروا إلى الحبشة؛ ليفروا بدينهم من كفار قريش، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بين كفار قريش يدعوهم إلى الله، ويتلو عليهم كلام الله، فما زادهم ذلك إلا نفورًا واستكبارًا، وكانوا يؤذون النبي عليه الصلاة والسلام بأنواع من الأذى قولًا وفعلًا، وهو صابر لربه صبرًا جميلًا.