لنفسها الاستعانة بأعداء المسلمين، وبذلك تقع الأمة في صراع وتمزق فكري واجتماعي وسياسي، وقد يتطور إلى صراع دموي وحرب أهلية، فمن رحمة النبي عليه الصلاة والسلام أن أمر بقتل المرتد صونًا للمجتمع من شره، وردعًا للمنافقين من إظهار ما في قلوبهم من الكفر.
بل إن قتل المرتد خير له، فإن بقاءه يضل الناس يزيده شرًا إلى شره، ويزيده في الآخرة عذابًا إلى عذابه، كما أن قتله خير لأهله وأقاربه ليَسلَموا من شره؛ لكونهم أول من قد يتأثر به، ويتعرض لدعوته.
هذا؛ وقد أخذ الفقهاء من قواعد الشريعة وأصولها أن المرتد لا يُقتل حتى يستتاب، والمقصود بالاستتابة إعطاؤه فرصة ليراجع نفسه عسى أن تزول عنه الشبهة، وتقوم عليه الحجة، ويُكلَّف العلماء بالرد عما في نفسه من شبهة حتى تقوم عليه الحجة، فإن كان يطلب الحق بإخلاص فسرعان ما يرجع إلى دين الله الذي يوافق الفطرة، وإن كانت قد فسدت فطرته، وأبى إلا إظهار كفره وردته؛ فقتله هو عين الحكمة والمصلحة [1] .
وبهذا يتبين أن قتل المرتد لا ينافي رحمة النبي عليه الصلاة والسلام.
(1) انظر كتاب"شبهات المشككين".