قال ابن كثير رحمه الله: (( قوله تعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} أي: يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها؛ ولهذا جاء في الحديث: «بعثت بالحنيفية السمحة» [1] ،وفي الصحيح: «إن الدين يسر» [2] ،وشريعته كلها سهلة سمحة كاملة يسيرة على من يسرها الله تعالى عليه. {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} أي: على هدايتكم، ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم ) ) [3] اهـ مختصرًا.
وقال السعدي في تفسير قوله تعالى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} : (( أي: شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم ) ) [4] اهـ.
3)قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] .
قال السعدي رحمه الله: (( أي: برحمه الله لك ولأصحابك منّ الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وترققت عليهم، وحسنت لهم خلقك؛ فاجتمعوا عليك وأحبوك، وامتثلوا أمرك، {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا} أي: سيء الخلق {غَلِيظَ الْقَلْبِ} أي: قاسيه {لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} لأن هذا ينفرهم، ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيء.
ثم أمره الله بأن يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حقه صلى الله عليه وسلم، ويستغفر لهم في التقصير في حق الله، وأن يشاورهم في الأمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر )) [5] اهـ مختصرًا.
4)قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] .
قال السعدي رحمه الله: (( يخبر الله تعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المهاجرين والأنصار أنهم بأكمل الصفات، وأجل الأحوال وأنهم {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ}
أي: جادون ومجتهدون في عداوتهم، وساعون في ذلك بغاية جهدهم {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
أي: متحابون متراحمون متعاطفون كالجسد الواحد، يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه )) [6] اهـ باختصار.
والمراد بالكفار هنا المحاربون لهم، أما من لم يحاربهم من الكفار فقد قال الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] .
5)قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الدخان: 5، 6] .
(1) أخرجه أحمد (22345) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه وهو في السلسلة الصحيحة (2924) .
(2) أخرجه البخاري (39) من حديث أبي هريرة.
(3) تفسير ابن كثير (2/ 385) .
(4) تفسير السعدي ص 357.
(5) تفسير السعدي ص 154.
(6) تفسير السعدي ص 795.