وجاء الملَك جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يغزو بني قريظة، الذين نقضوا العهد، وتآمروا مع المشركين على إبادة جميع المسلمين، فأمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بغزو بني قريظة، فتحصنوا في حصونهم، وحاصرهم المسلمون خمسة وعشرين ليلة، ثم استسلموا، فاعتقل الرجال، وجعل النساء والذراري بمعزل عنهم في ناحية، وجعل الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ الأنصاري، وقد كان حليفًا ليهود بني قريظة قبل الإسلام، فحكم أن يُقتل الرجال، وتسبى الذرية، وتقسم الأموال، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قضيت بحكم الله» [1] .
وقد كان هذا الحكم مطابقًا لشريعة اليهود، وهو في غاية العدل والإنصاف، فإن يهود بني قريظة بالإضافة إلى ما ارتكبوا من الغدر الشنيع، كانوا قد جمعوا لإبادة المسلمين (1500) سيف، و (2000) رمح، و (300) درع، و (500) ترس، حصل عليها المسلمون بعد فتح ديارهم. فضُربت أعناق الخائنين من يهود بني قريظة، وكانوا (400) رجل، وكان قد أسلم نفر من اليهود قبل الاستسلام فلم يتعرض لهم المسلمون، وطلب بعض المسلمين من النبي صلى الله عليه وسلم أن يمنّ على بعض اليهود، فمنّ عليهم وأطلقهم.
4)غزوة خيبر سنة 7 هـ - 629 م: يهود خيبر هم الذين حزّبوا الأحزاب ضد المسلمين، وأغروا يهود بني قريظة على الغدر والخيانة، وكانوا يتصلون بالمنافقين للكيد بالمسلمين، فكانت خيبر وكرًا للتآمر على المسلمين.
وفي سنة 7 من الهجرة غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ومعه (1400) مقاتل، وحاصروا حصون خيبر، ثم صاروا يفتحونها حصنًا حصنًا، ثم إن اليهود طلبوا الأمان على أن يخرجوا من خيبر بنسائهم وذراريهم، فأجابهم نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، وعاهدهم على ذلك، وسمح لهم أن يأخذوا من الأموال ما حملت رِكابهم، إلا الذهب والفضة والخيل والسلاح.
ولما حصل اليهود على الأمان اقترحوا على نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم أن يتركهم في خيبر على أن يقوموا على النخل والزرع، ولهم نصف ما يخرج منها، فرضي نبي الرحمة بذلك على أن يجليهم منها متى شاء.
وبعد ما ذهب الخوف عن اليهود عادوا إلى خبثهم، وتآمروا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فأهدوا له شاة مسمومة بواسطة امرأة أحد كبارهم، فقبل نبي الرحمة هديتها، وتناول منها مضغة ولاكلها ثم لفظها، وعرف أنها مسمومة، وسأل المرأة واليهود فاعترفوا بجريمتهم، فعفا عنهم وعن المرأة.
ثم إن بعض أصحابه مات من هذا السم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل هذه المرأة قصاصًا.
5)فتح مكة سنة 8 هـ 630 م: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد عاهد كفار قريش في الحديبية سنة 6 هـ على وقف الحرب بين المسلمين وبين كفار قريش لمدة عشر سنوات، وكان من بنود الصلح أن من أراد أن يدخل في عهد محمد صلى الله عليه وسلم دخل فيه، ومن أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه.
(1) أخرجه البخاري (4121) ، ومسلم (1768) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.