ورجح كثير من العلماء أن لها أن تشترط عليه ألا يتزوج عليها، فإذا قبل ما اشترطت عليه فإنه يلزم شرعًا وقضاء أن يفي به [1] .
6)عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إني أُحرِّج عليكم حق الضعيفين: اليتيم والمرأة» [2] .
قال النووي رحمه الله: (( معنى «أُحرِّج» أي: أُلحق الحرج -وهو الإثم- بمن ضيع حقهما، وأحذر من ذلك تحذيرًا بليغًا، وأزجر عنه زجرًا أكيدًا ) ) [3] .
ويدخل في قوله: «المرأة» : الأم والزوجة والبنت والأخت وسائر النساء، فيحرم ظلمهن، والتقصير فيما يجب لهن، والتهاون في حقوقهن.
7)عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار» [4] .
الأرملة هي: المرأة التي توفي زوجها، ويدخل في قوله: «المسكين» المرأة المسكينة سواء كانت قريبة النسب أو بعيدة، فالساعي على هؤلاء الذي يطلب الرزق ليطعمهم ويكسيهم ويقضي حاجاتهم أجره كأجر المجاهد في سبيل الله أو أجر من يصلي في الليل ويصوم النهار.
وهذا الحديث فيه حث عظيم وترغيب كبير في الرحمة بالأرملة والمسكين.
8)عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو» وضم أصابعه [5] .
أي: من عال ابنتين له أو لغيره، وأحسن إليهما حتى تبلغا سن الزواج، بُعِث يوم القيامة وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث فيه حث عظيم على الرحمة بالبنات والنفقة عليهن.
9)عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من كان له ثلاث بنات، فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن وكساهن من جِدَتِه [أي: من غناه] ؛ كن له حجابًا من النار يوم القيامة» [6] .
وإنما خص نبي الرحمة البنات بالذِّكْر لأن كثيرًا من الناس يكره البنات، ويفرح بالذَّكَر مالايفرح بالبنت، وقد قال نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام: «لا تكرهوا البنات، فإنهن المؤنسات الغاليات» [7] .
(1) انظر"فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (32/ 164 - 170) .
(2) أخرجه الحاكم (211) ، وهو في"صحيح الجامع" (2447) .
(3) انظر"رياض الصالحين"ص 156.
(4) أخرجه البخاري (5353) ، ومسلم (2982) .
(5) أخرجه مسلم (2631) .
(6) أخرجه ابن ماجه (3669) ، وهو في"صحيح الجامع" (6488) .
(7) أخرجه أحمد (17411) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، وهو في"السلسلة الصحيحة" (3206) .