فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 169

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: (( جميع الشريعة حنيفية سمحة، حنيفية في التوحيد، مبنية على عبادة الله وحده لا شريك له، سمحة في الأحكام والأعمال، فالصلوات خمس فرائض في اليوم والليلة لا تستغرق من وقت العبد إلا جزءًا يسيرًا، والزكاة جزء من مال العبد من الأموال المتمولة دون أموال القنية، وهي في كل عام مرة، وكذلك الصيام شهر واحد من كل عام، وأما الحج فلا يجب في العمر إلا مرة واحدة على المستطيع، وبقية الواجبات عوارض بحسب أسبابها، وكلها في غاية اليسر والسهولة.

وقد شرع الله لكثير منها أسبابًا تعين عليها وتنشط على فعلها، كما شرع الاجتماع في الصلوات الخمس والجمعة والأعياد، وكذلك الصيام يجتمع المؤمنون في شهر واحد لا يتخلف منهم إلا معذور بمرض أو سفر أو غيرهما، وكذلك الحج، ولا شك أن الاجتماع يزيل مشقة العبادات، وينشط العاملين، ويوجب التنافس في أفعال الخير، كما جعل الله الثواب العاجل والثواب الآجل الذي لا يقادر قدره أكبر معين على فعل الخيرات وترك المنهيات.

ثم إنه مع هذه السهولة في جميع أحكام الشريعة إذا عرض للإنسان بعض الأعذار التي تعجزه أو تشق عليه مشقة شديدة خفف عنه تخفيفًا يناسب الحال، فيصلي المريض الفريضة قائمًا فإن عجز صلى قاعدًا فإن عجز فعلى جنبه، ويومئ بالركوع والسجود، ويصلي بطهارة الماء فإن شق عليه أو عدمه عدل إلى التيمم بالتراب [بأن يضرب كفيه على الأرض ثم يمسح بهما وجهه كفيه] ، والمسافر أبيح له الفطر والقصر والجمع بين الصلاتين )) [1] اهـ.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه مااستطعتم» [2] .

هذا الحديث تضمن سقوط كل واجب مع العجز، وإباحة المحظورات عند وقوع الاضطرار إليها، ومن القواعد الشرعية: لا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة [3] .

هذا؛ والأوامر في شريعة النبي صلى الله عليه وسلم مصالحها خالصة أو راجحة، والمناهي مفاسدها خالصة أو راجحة، فالأوامر بلغت من حسنها وعموم خيرها، ومصالحها الظاهرة والباطنة نهاية الحسن والعدل والرحمة، والمناهي التي نهت عنها الشريعة ضررها عظيم، وجرمها كبير، ومفاسدها لا تعد ولا تحصى.

(1) "القواعد والأصول الجامعة"ص 20 - 21.

(2) راه البخاري (7288) ، ومسلم (1337) .

(3) انظر كتاب"القواعد والأصول الجامعة"للسعدي ص 22 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت