ثم قال تعالى مرشدًا عباده إلى سؤاله، وقد تكفل لهم بالإجابة: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا} أي: إن تركنا فرضًا على جهه النسيان أو فعلنا حرامًا على جهة النسيان {أَوْ أَخْطَأْنَا} أي: الصواب في العمل جهلًا منا بوجهه الشرعي، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قال الله: نعم» [1] . [أي: أن الله استجاب للمسلمين هذا الدعاء] ، وروى ابن ماجه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكْرِهوا عليه» [2] .
وقوله: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} أي: لا تكلفنا من الأعمال الشاقة وإن أطقناها كما شرعته للأمم الماضية قبلنا من الأغلال والآصار التي كانت عليهم، التي بعثت نبيك محمدًا صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة بوضعه في شرعه الذي أرسلته به من الدين الحنيفي السهل السمح، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله قال: «قال الله: نعم» [3] ، وجاء في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بعثت بالحنيفية السمحة» [4] .
وقوله: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} أي: من التكليف والمصائب والبلاء، لا تبتلينا بما لا قبل لنا به، «قال الله: نعم» .
وقوله: {وَاعْفُ عَنَّا} أي: فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا {وَاغْفِرْ لَنَا} أي: فيما بيننا وبين عبادك، فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة {وَارْحَمْنَا} أي: فيما يستقبل فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر، وقد تقدم في الحديث: «أن الله قال: نعم» .
وقوله: {أَنْتَ مَوْلَانَا} أي: أنت ولينا وناصرنا {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} أي: الذين جحدوا دينك، وأنكروا وحدانيتك، ورسالة نبيك، وعبدوا غيرك، وأشركوا معك مِنْ عبادك، فانصرنا عليهم، واجعل لنا العاقبة عليهم في الدنيا والآخرة )) [5] . اهـ مختصرًا.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الدين يسر» [6] ،وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة» [7] .
(1) صحيح مسلم (125) .
(2) أخرجه ابن ماجه (2045) ، وهو في"صحيح الجامع" (1836) .
(3) صحيح مسلم (125) .
(4) أخرجه أحمد (22345) ، وهو في"السلسلة الصحيحة" (2924) .
(5) تفسير ابن كثير (1/ 323 - 324) .
(6) أخرجه البخاري (39) .
(7) أخرجه أحمد (2107) ، وهو في"صحيح الجامع" (160) .