وكان ينادي الناس في سوق ذي المجاز: «يا أيها الناس! قولوا: لا الله إلا الله؛ تُفلحوا» وأبو جهل يحثي عليه التراب ويقول: يا أيها الناس! لا يغوينكم هذا عن دينكم، فإنما يُريد لتتركوا آلهتكم، ولتتركوا اللات والعُزى، وما يُلتفت إليه صلى الله عليه وسلم [1] ،.
ذات يوم كان عليه الصلاة والسلام يُصلي عند الكعبة فوضع المشركون على ظهره سلا جزور [الجلدة التي يكون فيها ولد الناقة عندما يولد] وهو ساجد [2] .
ومع إيذائهم الشديد له استمر نبي الرحمة يدعوهم إلى الله حتى قرروا قتله؛ فأمره الله بالهجرة، وقد أقام في مكة ثلاث عشرة سنة يدعوهم إلى الله، قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} [الجن: 19، 20] .
قال الحسن البصري رحمه الله: لما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا الله إلا الله، ويدعو الناس إلى ربهم» كادت العرب تلبد عليه جميعًا.
وقال قتادة: تلبدت [أي: اجتمعت] الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ويظهره على من ناوأه [3] .
3)عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبدالله بن أبي أمية، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي طالب: «ياعم! قل: لا الله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله» فقال أبوجهل وعبدالله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبدالمطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبوطالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبدالملطب، وأبى أن يقول: لا الله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أما والله! لأستغفرن لك مالم أُنه عنك» ؛ فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] ؛ وأنزل الله في أبي طالب: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56] [4] .
4)عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال: «أسْلِمْ» فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم. فأسْلَمَ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار» [5] .
(1) أخرجه أحمد (16654) ، وصححه شُعيب الأرناؤوط.
(2) صحيح البخاري (240) .
(3) انظر تفسير ابن كثير (4/ 432) .
(4) أخرجه البخاري (1360) ، ومسلم (24) .
(5) أخرجه البخاري (1356) .