فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 169

4 -عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ماكان عن ظهر غنى، ومن يستعْفِف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله» [1] .

اليد العليا هي يد المعطي، والسفلى هي يد السائل، وقوله: «يستعفف» : أي يطلب العفة، وهي: الكف عن الحرام وعن سؤال الناس، وقوله: «يستغن» أي: يطلب الغنى من الله تعالى لا من الناس.

5 -عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من سأل الناس تكثرًا [أي: ليكثر ماله] فإنما يسأل جمرًا، فليستقل أو ليستكثر» [2] .

هذه الأحاديث فيها الحث على العمل والكسب، وفي ذلك رحمة بالنفس، حيث تستغني عن صدقات الناس، ولا تتطلع إلى مافي أيديهم، وبهذا يكون الإنسان عزيزًا عفيفًا، وقد جاءت شريعة نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم بذلك:

قال الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] .

وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] .

وقال سبحانه: {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ: 11] .

وقال سبحانه: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10] .

فنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم جاء بصلاح الدين والدنيا، ومن الأدعية القرآنية: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] ، ومن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عِصْمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» [3] .

وهذا كله مما يبين رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالنفس، وأنه جاء بصلاحها وسعادتها في الدنيا والآخرة.

(1) أخرجه البخاري (1427) ، ومسلم (1034) .

(2) أخرجه مسلم (1041) .

(3) أخرجه مسلم (2720) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت