فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 169

فلا منّة علينا لأحد بعد الله كما لهذا النبي الكريم، إذ به هدانا الله إلى الصراط المستقيم، ووقانا من حر نار الجحيم، قال الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] ، به حصلت لنا مصالح الدنيا والآخرة، ماترك من خير إلا وحث أمته عليه، ولاترك من شر إلا وحذرهم منه.

جاء بشريعة من عند الله سهلة سمحة، ليس فيها حرج ولا مشقة.

جاء بشريعة تسع الناس كلهم على اختلاف أجناسهم وأوطانهم وألسنتهم وطبقاتهم وأحوالهم.

جاء بشريعة العمل بها في أي زمان ومكان يجلب المصالح ويكملها، ويدفع المفاسد ويقللها، قال الله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164] .

وقد بيّن الله عز وجل أنه ما أرسل رسوله إلا لشيء واحد عظيم كبير شامل بيّنه في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

أرسله الله رحمة للعالمين كلهم، ولم يكن رحمة للعرب وحدهم، ولا لزمنه فقط، وإنما كان رحمة للناس كافة في كل زمان ومكان، كان ولم يزل رحمة للعالمين.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسمِّي لنا نفسه أسماء فقال: «أنا محمد، وأحمد، ونبي التوبة، ونبي الرحمة» [1] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إنما أنا رحمة مُهداة» [2] .

(1) أخرجه مسلم (2355) .

(2) أخرجه الحاكم (100) ، وهو في"صحيح الجامع" (2345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت